فهرس الكتاب
الرشيد القاضي أبا يوسف وسأله فأخبره القاضي بالحكم وبأنه حكم على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة فقال الرشيد للقاضي تدارك الأمر لكي لا يؤدي إلى فتنة فسأل القاضي أبو يوسف هل كان الذمي المقتول يدفع الجزية للدولة وطلب البراهين على دفعه للجزية فعجزوا عن الإثبات ببرهان على دفع الذمي الجزية للدولة الإسلامية وثبت لدى القاضي أن الكافر المقتول ليس ذميًا لأن الذمي هو الذي يدفع الجزية للدولة الإسلامية فحكم بإبطال حكم القصاص وحكم بدفع دية الكافر لكن الذي يقتل الذمي أو المعاهد فهو آثم لورود الوعيد الشديد من النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل المعاهد.
س: إذا قتل المسلم كافرًا في بلدة إسلامية وهو في حمايتها هل يقاص أم لا؟ وإذا كان الكافر قد دخل البلاد سائحًا وقتل فما هو الوجه الشرعي في ذلك كذلك إذا قتل الكافر مسلمًا وهو في بلده وهو تحت حمايته فهل يقاص به أم لا؟
جـ: إذا قُتل الكافر المعاهد فلا قصاص بين الكافر والمسلم ولا يقتل المسلم بالكافر ولو كان القتل عمدًا وليس معنى هذا أن قتل المسلم الكافر المعاهد لا إثم فيه بل عليه إثم عظيم والدليل على أنه لا يقتل المسلم بكافر معاهد حديث امير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعًا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (لا يقتل مسلم بكافر) [1] كما في صحيح البخاري وغيره كما أن الدليل في قتل المسلم الكافر المعاهد وزر حديث (من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة) [2] أخرجه أبو داود بسند حسن كما أخرجه البيهقي أيضًا بزيادة هي وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه إلى صدره فقال: ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفًا [3] ومن قتل معاهدًا فعليه ديته وأما إذا كان الكافر هو الذي قتل المسلم فإنه يقتل به لأن أدلة مشروعية القصاص لم تفرق بين أن يكون القاتل مسلمًا أو كافرًا وهي كلها تدل على أن القاتل الكافر يقتل لقتله المسلم إذا كان القتل عمدًا عدوانًا وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لأنه قد ورد دليل خاص بعدم قتله فكان الدليل على عدم قتله مخصصًا لعموم أدلة القصاص وفي قتل الكافر المسلم عمدًا لم يرد دليل تفصيل وبقي على أصل أدلة العام الدالة على القصاص بل إن الأدلة تدل على قتل الكافر المسلم بفحوى الخطاب لأنه إذا كان المسلم يقتل بالمسلم إذا كان القتل ظلمًا عداونًا فبالأولى إذا كان القاتل كافرًا.
(1) صحيح البخاري: كتاب العلم: باب لا يقتل المسلم بالكافر. حديث رقم (108) بلفظ: عن أبي جحيفة قال: (قلت لعلي بن أبي طالب هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال قلت فما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر)
أخرجه مسلم في الحج 2433 والعتق 2774 والترمذي في الديات 1332 والولاء والهبة 2053 والنسائي في القسامة 4653، 4654، وأبو داود في المناسك 1739 والديات 3927 وابن ماجة في الديات 2648 وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 565، 581، والدارمي في الديات 2250.
أطراف الحديث: الحج 1737 والجهاد والسير 2820 والجزية والموادعة 2936، 2943 والفرائض 6258 والديات 6394، 6404.
معاني الألفاظ: ... العقل: تعويض مالي مقدر شرعًا مقابل قتل أو جرح.
(2) سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء: باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات. حديث رقم (2654) بلفظ: حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن آبائهم دنية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة) .صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3052) .
انفرد به أبو داود.
معاني الألفاظ: ... دنية: لا صقوا ومتصلوا النسب. ... المعاهد: من بينه وبين المسلمين عهد. ... الحجيج: الخصم الغالب بالحجة والبرهان.
(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (2930) .