فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1290

الصحة وهي الصاد والحاء. وقال الألباني في ضعيف الجامع الصغير في الأحاديث الضعيفة أنه ضعيف أما المناوي مؤلف فيض القدير شرح الجامع الصغير فقد أقر السيوطي ولم ينقده أو يرد عليه.

س: رجل اعتاد ارتكاب المعاصي منذ وقت طويل ولكنه يؤدي الصلاة والصوم وغيرهما من الواجبات فكيف يتمكن من عدم الوقوع في هذا الذنب العظيم ويخشى أن لا يستطيع ترك الخمر؟

جـ: من كان مرتكبًا لكبائر الذنوب فعليه الندم والعزم على عدم فعل أي كبيرة والتوبة النصوح من فعل أي كبيرة من الكبائر التي يمارسها. وهكذا من كان مرتكبًا لكبيرة واحدة عليه العزم على تركها والتو به النصوح من مقارفتها قبل أن يأتيه الموت فجأة وهو مصر على المعاصي الكبار أو على أي معصية واحده من المعاصي. أما إذا كان مصرًا على عدم التوبة فهو فاسق عاصٍ لله ولرسوله مستحق لما توعد به الشرع الشريف من العقاب الموعود به لمرتكب الكبيرة سواء كانت هي شرب الخمر أم الزنى أم غيرها من كبائر الذنوب فليتق الله في نفسه ويحاسبها قبل أن يأتيه الموت فجأة فيموت مصرًا على المعصية الكبيرة، وأما أعماله التي يعملها من صوم وصلاة فهي صحيحة إذا كان يؤديها على الصفة المشروعة بحيث أنه عند أن يتوب لا يقضي الصوم أو الصلاة أو غيرهما من العبادات المفروضة التي كان يعملها وهو متلبس بالمعصية الكبيرة وفي الزمن الذي كان يمارس فيه فعل إحدى المحرمات. وأما كونها مقبولة عند الله أو غير مقبولة فمن الممكن أن يقال أنها غير مقبولة لأن الله سبحانه قد نص على عدم القبول بقول (إنما يتقبل الله من المتقين) [1] ومن كان يعبد الله ولكنه يمارس فعل كبيرة من كبائر الذنوب لا يصدق عليه أنه من ا لمتقين لأن من اتقى الله لا يقدم على فعل الكبيرة.

وإذا أراد أن يتخلص هذا الرجل من الوقوع في هذا الذنب العظيم فما عليه إلا أن يخلص النية ويتوب إلى الله فإذا اتقى الله تيسر له التخلص من هذا الذنب العظيم فقد كان المسلمون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرب البعض منهم الخمر قبل تحريمها ومن كان منهم مدمنًا على شربه كان لا يستطيع تركه ولكن عند أن نزل قوله تعالى: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) [2] عزم كل شارب على الترك فعلا وأراق كل واحد ما كان لديه من الخمر فورًا ولم يؤثر عليه ترك الخمر أي شيء في صحته ولا في طبعه ولم يقل كل واحد منهم كيف أستطيع التخلص من الإدمان على شرب الخمر. بل عزموا عزمًا صحيحًا وتغلبوا على طبعهم بقوة إيمانهم وأصبحوا لا يشعرون بشيء من التعب لأن العزم فوق كل شيء كما أصبحوا يمارسون أعمالهم الدينية والدنيوية كغيرهم ممن لم يكونوا يشربون الخمر قبل تحريمه لا يحسون بألم أو كسل لأن قوة الإيمان فوق كل شيء

(وإذا حلت الهداية قلبًا ... نشطت بالعبادة الأعضاء.)

فمن كان ممارسًا فعل معصية كبيرة معترفًا بأنها من كبائر الذنوب ويعتذر بأنه لا يستطيع أن يترك ما كان قد اعتاده وأنه قد حاول بكل ممكن أن يترك هذا الذنب ولكنه لم يستطع الصبر على تركه أو أنه لا يتمكن من عدم ممارسة شرب الخمر أو نحوه فهو كذاب في زعمه أنه لا يستطيع تركه وعاص لله ولرسوله. ولو قد صح عزمه على التوبة الخالصة لقد ترك فعل المعصية ورجع إلى الله وعمل عملًا صالحًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقبل توبته. ولما احتاج أن يكلفك أن تسأل عن

(1) سورة المائدة: آية (27)

(2) سورة المائدة: آية (90)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت