فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1290

(وأمهات نساكم اللاتي دخلتم بهن) حيث قيدت هذه القراءة تحريم نكاح أمهات النساء بالدخول فدل على أن التحريم مشروط بالدخول في حين أن قراءة جماهير القراء أطلقت تحريم النكاح بأمهات النساء ولم تفيده بالدخول فصاحب القول الأخير قد حمل المطلق وهي قراءة الجماهير على المقيد وهي قراءة هؤلاء وقد أجبت عن هذا الاحتجاج بأن هذه القراءة صريحة في الدلالة على المقصود ولكنها غير صحيحة من ناحية الإسناد لأن مثل هذا الحكم لا بد فيه من قراءة مروية من طريق العدل الضابط عن مثله متصلة الإسناد خالية عن العلة وعن الشذوذ فمن ادعي صحة هذه القراءة فعليه البرهان بأنها قد رويت بطريقة صحيحة رواها العدل الضابط عن مثله وهي متصلة الإسناد سالمة من كل علة أو شذوذ كما احتج هذا القائل بقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) حيث قال إن قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن راجح إلى قوله (وأمهات نسائكم) وإلى قوله (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم) وأجيب عنه بأن القاعدة في علم الأصول أن الصفة أو الشرط الواقعين بعد جمل متعاطفة أو بعد جملتين متعاطفتين يرجعان إلى الجملة الأخيرة لا إلى الجميع إلا لقرينة وبناء على ذلك فقوله تعالى (اللاتي دخلتم بهن) راجع إلى الجملة الأخيرة وهي قوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم) فقط أما قوله تعالى (وأمهات نسائكم) فلم توصف بشيء ولا قيدت بقيد.

س: هناك رجل تزوج بابنة عمه وقد مكثت معه سنتين ثم حدث خلاف بينه وبين والدها فأخذ زوجته ويطلب منه أن يطلقها فما هو الحكم؟

جـ: إذا كانت الزوجة نفسها قد كرهت الزوج فلا مانع لها أو لوكيلها طلب الطلاق وإرجاع المهر أو بعضه من باب المخالعة وأما إن كانت الزوجة تريد الزوج ولا تريد مفارقته فلا يجوز لوالدها أو لأحد من أقاربها التدخل فيما بينها وبين زوجها ولا الحيلولة بين الزوجين لغرض تخص بين الزوج وأبو الزوجة هذا هو المقرر شرعًا والعبرة بما يصح بعد حضور الزوجة وزوجها ووالدها عند من يرتضونه من أهل الخير الذين يحبون الإصلاح بين الناس أو عند القاضي الشرعي الذي سيعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعًا حيث والحاضر يعلم مالا يعلمه الغائب وليس الخبر كالمعاينة وليس السماع كالمشاهدة ولا من سيغني حسب إفادة طرف واحد كمن سيحكم بعد سماع كلام الطرفين هذا والله الموفق.

س: ما حكم الشريعة الإسلامية في قضية رجل عقد له بامرأة ودفع نصف المبلغ المتفق عليه ولم يتمكن من دفع بقية المبلغ فأصر أهلها بأن يدفع المبلغ المتبقي عنده أو يطلقها مع العلم أن المرأة لم تزف إليه وقد أراد الرجل أن يطلقها على شرط أن تتزوج بابنه بنفس المبلغ المتفق عليه سابقًا وقد رضيت المرأة وأهلها بذلك فهل يجوز للولد أن يتزوج بهذه المرأة أو أنه لا يجوز؟

جـ: اعلم أن الذي أراه وأفتى به هو عدم جواز زواج الولد بامرأة كان والده قد عقد له بها فطلقها الوالد قبل أن يدخل بها لأن القرآن الكريم يقول (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) [1] والنكاح عند العلماء المحققين هو العقد فلما أن الرجل إذا مات عن زوجة عقد له بها ولم يتم الدخول بها فترث منه زوجته المعقود بها له ولو لم يكن قد دخل بها لكونها قد أصبحت زوجته بمجرد العقد فكذلك إذا طلق الرجل زوجته المعقود بها يحرم على ولده الزواج بها لأنها قد صارت بمجرد العقد زوجة لأبية.

(1) سورة النساء: آية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت