فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1290

عاضلًا ولا تنتقل الولاية منه إلى غيره من الأولياء أو إلى القاضي لأن جهله بكفاءة الخاطب عذر له في التأني حتى يعرف كفاءة الخاطب من عدمها فإذا عرف الحقيقة واتضح له كفاءة الخاطب ثم امتنع عن العقد له وقد أصبحت قريبته راضية فإنه يصير عاضلًا لها ويحق لمن يليه من الأولياء أن يعقد لها كما يحق لها أن تتقدم إلى القاضي وتبرهن على العضل ليأذن لمن يليه بالعقد إن رضي وإلا فالإذن منه يكون لمن بعده من الأولياء الموجودين الحاضرين فإن غابوا جميعًا أو تمردوا أو غاب بعضهم وتمرد البعض فله الحق في العقد بها بمن ترضاه زوجًا من الأكفاء في الدين والخلق على رغم انف كل ولي هذا واعلم أيها السائل بأن المهر هو ملك للزوجة تتصرف فيه كيف ما تشاء وليس لوالدها أو أي ولي أخذ شيء من مهر من يعقد بها من بناته أو أحد قريباته إلا بطيبة من نفسها سواء كان قليلًا أم كثيرًا فمن عقد لأخته أو ابنته أو بنت عمه واخذ المهر كاملًا ولم يشتر للمعقود بها شيء من الحلي أو من أي شيء تملكه أو أخذ بعض المهر فهو ظالم للمعقود عليها ما لم تسمح به له عن رضا واقتناع واختيار أما إذا سمحت له مسامحة ناتجة عن حياء أو خجل أو ضغط أو إكراه فحكم المسامحة هذه أنها غير معتبرة شرعًا.

س: لي أخت تزوجت وهي صغيرة وتسلمت مهرها كاملًا ولكني احتفظت بنصف مهرها لدي حتى تبلغ رشدها وسلمتها نصف المبلغ المذكور وحدث أن أحد أعمامي طلب أن أسلمه إليه ويبقى في ذمته دينًا إلى وقت الطلب فسلمته إليه فهل هذا عملي جائزًا أو غير جائز؟

جـ: اعلم بأن المهر للمرأة وليس لأحد من أوليائها كائنًا من كان أن يتصرف بمهرها أبدًا اللهم إلا إذا كانت قد بلغت سن الرشد وأذنت لوليها بأن يتصرف به فلا مانع له من ذلك مهما كان الإذن برضاها واختيارها ومن طيبة نفسها أما إذا كان الإذن ناتجًا عن خوف أو حياء المرأة الكبيرة أو كانت حالة التصرف صغيرة غير مكلفة فإن التصرف من الولي بمهرها غير جائز شرعًا سواء أذنت عن خوف أو حياء أو من طيبة نفسها لأن الصغيرة التي لم تبلغ سن الرشد لا إذن لها ولا اختيار حتى تبلغ رشدها والحاصل هو أن التصرف بالمهر لا يخلو بأن تكون صاحبة المهر هذه حال تصرف الولي بمهرها بالغة عاقلة أو تكون صغيرة أو مجنونة فإن كانت بالغة عاقلة ولم تأذن للولي بالتصرف فإقدامه على التصرف بمهرها حرام شرعًا وإن أذنت بالتصرف إذنًا ناتجًا عن خوف أو حياء فإقدامه على التصرف بمهرها حرام شرعًا وإن أذنت بالتصرف إذنًا ناتجًا عن خوف أو حياء فإقدامه على التصرف بمهرها حرام أيضًا وإن أذنت بالتصرف وهي مكلفة إذنًا ناتجًا عن رضا واختيار وطيبة نفس منها فالتصرف حلال شرعًا أما إذا كانت حال التصرف قاصرة أو مجنونة فالتصرف من الولي بالمال حرام شرعًا سواء أذنت بالتصرف أم لم تأذن.

س: رجل زوج بناته الثلاث بمبلغ كبير من المال حتى أن بعض الناس قال له بأن هذا المال حرام وأنه رشوه فهل يقوم هذا الرجل بإنفاق هذا المال لبناء مسجد أو أنه لا يجوز؟

جـ: المغالاة في المهور حرام لأنها تكون سببًا من أسباب حرمان الشباب من الذكور والإناث من الزواج الذي نخشى أن يكون سببًا للدخول في المحظور ولا سيما وأنت تقول عن هذا الولي بأنه زوج بناته الثلاث بمبلغ كبير من المال وحيث أن المبلغ المذكور هو مهر لكل واحدة من البنات فهو ملك للبنات وليس ملك للولي حتى يعمر به مسجدًا ولا يحق للولي أن يأخذ من مهور بناته أي شيء إلا برضا كل واحده منهن رضاءً ليس فيه إحراج ولا مجامله ولا حياء اللهم إلا إذا كان بعض المبلغ قد تسلم للولي باسم شرط أو باسم حق النار وقد صرفه في احتياجات الزفاف فقد صرفه في مصرفة أما ما كان باسم المهر فهو ملك خاص لكل واحده من هؤلاء البنات هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت