س: ما حكم مسح الأذنين في الوضوء؟
جـ: اختلف العلماء في مسح الأذنين، هل هو سنة أو فريضة، والراجح هو مذهب الإمام أحمد، وهو وجوب مسحهما، وأنَّهما يمسحان مع الرأس، قال الشيخ الألباني: وهو أسعد الناس من بين الأئمة الأربعة في العمل بحديث (الأذنان من الرأس) [1] .
س: ما هو رأي الجعفرية في غسل الرجلين؟
جـ: عندهم أنَّ المشروع في غسل الرجلين هو المسح عليهما فعندهم يصح الوضوء ولو لم يغسل المتوضئ رجليه لأنَّهم عملوا بقراءة الجرِّ في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} [2] وقالوا بأن قوله تعالى:"و (أرجلكم) معطوف على (رؤوسكم) ". ولكنَّ الجمهور من العلماء ذهبوا إلى ترجيح قراءة النصب وقوله تعالى"وأرجلكم"على قراءة الجرِّ وأنَّها معطوفة على قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [3] وهي معطوفة على الأيدي.
س: ما السبب الذي جعل الجمهور يرجَّحون قراءة النصب على قراءة الجر؟
جـ: هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الصحابة أو التابعون يمسح رجليه في الوضوء، وهذا هو الذي جعل الجمهور يرجَّحون قراءة النصب؟
س: ما هو رد الجمهور على من يعمل بقراءة الجرَّ؟
جـ: قال الجمهور: المراد بقراءة الجرَّ، بأنَّ الجرَّ للمجاورة كما تقول العرب (هذا جحر ضب خرب) فيجرون لفظة"خرب"على المجاورة للفظة"ضب"المجرورة بالإضافة مع أن لفظة"خرب"صفة للجحر والصفة تتبع الموصوف في الإعراب وهنا ينبغي أن تكون مرفوعة ولكنها جرت للمجاورة وقالوا على فرض صحة قراءة الجر فهي منسوخة بحديث"ويل للأعقاب من النار" [4] وغيره من الأحاديث الدالة على وجوب غسل القدمين في الوضوء.
س: هل المشروع في الوضوء غسل الرجلين أو مسحهما وكيف سيكون قراءة وأرجلكم المروية بجر اللام الدَّالة على أن الأرجل المسح مثل الرأس كونها معطوفة عليه ومجرورة مثله؟
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - في سنن الترمذي يتصحح الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي برقم (37) .
(2) سورة المائدة: آية (6) .
(3) سورة المائدة: آية (6) .
(4) صحيح البخاري: كتاب العلم: باب من رفع صوته بالعلم. حديث رقم (58) بلفظ: عن عبد الله بن عمرو قال تخلف عنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته (ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا) .
أخرجه مسلم في الطهارة 354،355، والنسائي في الطهارة 110، وأبو داود في 89، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة،6681،6806.
اطراف الحديث: العلم 94، الوضوء 158.
معاني الألفاظ: ... أرهفتنا: حان ادائها، ونشطنا لإدراكها. ... العقب: مؤخر القدم.