القول الثاني الذي يذهب إلى عدم نقض الوضوء بمس المرأة وهو قول الهادوية لأن الأصل عدم النقض ومن ادعى بأنه ناقض فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما وقد تأيد هذا الأصل بمسِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة في أثناء صلاته بالليل.
س: هل مس الرجل للمرأة وهو طاهر من الحدث الأصغر ينقض الوضوء؟ وكذلك مس المرأة الرجل ينقض وضوءها أم لا؟
جـ: إن كانت المرأة محرمًا للرجل كأمِّه وجدَّته، وأخته وعمته وخالته، وبنت الأخ، وبنت الأخت .. وغيرهن، فاللمس لا ينقض الوضوء، سواء مسَّ الرجلُ المرأةَ أو العكس. وإن كان الرجل قد مسَّ زوجته، أو امرأة غير محرم يحل له أن يتزوج بها أو المرأة قد مست زوجها، أو رجل أجنبي يحل لها أن تتزوج به ففيه خلاف: فذهب الشافعي إلى نقض الوضوء، وذهب الهادوية إلى عدم نقض الوضوء، والراجح عندي هو عدم النقض، لأن النقض يحتاج إلى دليل صريح صحيح يدل على النقض، ولم يرد دليل صريح يدل على النقض.
وما احتجوا به من قوله تعالى:"أو لامستم النساء" [1] ليس بصريح، لأن اللمس في هذه الآية كناية عن الجماع، وليس هو المس الحقيقي، كما لا يخفى على من طالع كتب التفسير وشروح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
س: ما يخرج من المرأة بعد الغسل من آثار الجماع وهي تريد أن تشرع في الصلاة فهل ينتقض وضوؤها؟ وهل يجب عليها أن تغسله من ثيابها أو جسمها؟
جـ: نعم ينتقض وضوؤها وعليها إعادة الوضوء لا الغسل ويجب عليها غسله من ثيابها أو جسمها.
س: ما حكم الرطوبة الدائمة عند المرأة. هل تنقض الوضوء. وتوجب على المرأة أن تعيد الوضوء ... ؟
جـ: ما خرج من الفرج فهو ناقض للوضوء سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر وسواء كان من رجل أو امرأة.
س: ما هو الفرق بين الاستنجاء والوضوء ولماذا الرائحة عند خروجها تنقض الوضوء ولا تنقض الاستنجاء مع أنَّها خرجت من المكان الذي يخرج منه الغائط؟
جـ: الإستنجاء إزالة النجو (الأذاء) وهو النجاسة التي في الفرجين وأما الوضوء فهو غسل الوجه واليدين وسائر أعضاء الوضوء المذكورة في الكتاب [2] والسنة وأمَّا وجوب إعادة الوضوء دون الاستنجاء بعد الحدث الأصغر فلأنَّ النص الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الوضوء ولم يوجب الإستنجاء حيث روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى
(1) سورة المائدة آية 6، سورة النساء آية 43.
(2) قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان كمنت جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) سورة المائدة: آية (6)