جـ: من أجابك أيها السائل بأن عليك الكفارة فهو مبني على أن اليمين تنعقد على الغير وهو مذهب الهادي ومن أجابك أنه لا كفارة عليك فهو مبني على أن اليمين لا تنعقد على الغير وهو مذهب المقبلي والأمير والشوكاني وبناء على ذلك فعليك الكفارة عند الهادوية وليس عليك كفارة عند الشوكاني والأمير وغيرهما ورأيي الشخصي هو عدم وجوب الكفارة لأن اليمين على الغير لا تنعقد لأمور:
1)لأنه غير داخل في مقدور الحالف وغير داخل في إمكانه والعلماء يشترطون في اليمين أن يكون في مقدور الحالف.
2)قال تعالى:"واحفظوا أيمانكم" [1] وحفظها على الغير غير ممكن.
3)الرؤيا التي فسرها أبو بكر رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا فقال أبو بكر رضي الله عنه والله لتحدثني ما الذي أخطأت فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم"لا تقسم" [2] ولم يبين له حكم يترتب على قسمه ولم يأمره بالكفارة مع أنه في وقت حاجة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
س: إذا حلف الشخص على شئ ليس في الحنث فيه وفعل الشيء خير فهل يشرع للحالف التكفير عن اليمين حتى وإن لم يكن في فعله خيرٌ؟
جـ: لا يكفر الحالف إلا إذا كان في فعل الشيء المحلوف عن فعله خير أما إذا لم يكن في فعله خير فلا يكفر.
س: حلفت ألا أتزوج أبدًا إلا عندما يقول لي إخواني وقد أقسمت عدة مرات ألا أتزوج فما يلزمني إذا أردت الزواج؟
جـ: اعلم أنه عند أن تتيسر لك زوجة وتعقد بها عليك إخراج كفارة وهي إطعام عشرة مساكين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك في الحديث الصحيح المصرح بأن من حلف [3] على شيء ورأى شيئًا خيرًا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمنيه""
(1) قال الله تعالى: (( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) [المائدة:89] .
(2) سنن أبو داود: كتاب الأيمان والنذور: باب في القسم هل يكون يمينًا. حديث رقم (3286) بلفظ: عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: «كَانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلًا أتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: إنِّي أرَى اللَّيْلَةَ فَذَكَرَ رُؤْيَا فَعَبَّرَهَا أبُو بَكْرٍ فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أصَبْتَ بَعْضًا وَأخْطَاتَ بَعْضًا، فقالَ: أقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَارَسُولَ الله بِأبِي أنْتَ لَتُحَدِّثَنِّي ما الَّذِي أخْطَاتُ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تُقْسِمْ» . صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.
أخرجه البخاري في التعبير 6485 , ومسلم في الرؤيا 4214 , والترمذي في الرؤيا عن رسول الله 2217 , وابن ماجة في تعبير الرؤيا 3908.
أطراف الحديث: السنة 4016.
(3) صحيح البخاري: كتاب الأيمان والنذور: باب لا تحلفوا بآبائكم. حديث رقم (6649) بلفظ: عن زهدَم بن الحارث قال: «كان بين هذا الحيِّ من جَرمٍ وبين الأشعريينَ وُدٌّ وإخاء، فكنّا عند أبي موسى الأشعريِّ، فقُرِّبَ إِليهِ طعامٌ فيه لحمُ دَجاج، وعندَهُ رجُلٌ من بني تَيم اللّه أحمرُ كأنهُ منَ الموالي، فدَعاهُ إلى الطعام، فقال: إني رأيتهُ يأكل شيئًا فقَذِرته، فحلفتُ أن لا آكلَه. فقال: قُم فلأُحدثنَّكَ عن ذاك، إني أتيتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نَستَحْملهُ، فقال: واللّهِ لا أحملكم، وما عندي ما أحمِلُكم، فأُتيَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم بنَهبِ إبلٍ، فسأل عنّا فقال: أينَ النَّفَرُ الأشعريون؟ فأمرَ لنا بخَمس ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى. فلما انطلَقْنا قلنا: ما صنعنا؟ حلفَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم لا يحملُنا وما عنده ما يحملنا، ثم حَمَلنا. تَغفلْنا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم يمينَه، واللّهِ لا نُفلِح أبدًا. فرجَعنا إليه فقلنا له: إنا أَتيناكَ لتحمِلَنا فحلَفتَ أن لا تحملَنا وما عندَكَ ما تحملنا. فقال: إني لست أنا حَملتُكم، ولكنَّ اللّهَ حَملَكم، واللّهِ لا أحلِفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وتحللْتها» .
أخرجه مسلم في الأيمان 3109 , 3110 , والترمذي في الأطعمة عن رسول الله 1749 , 1750 , والنسائي في الصيد والذبائح 4271 , 4272 , وابن ماجة في الكفارات 3098 , وأحمد في أول مسند الكوفيين 18698 , والدارمي في الأطعمة 1966 , 1967.
أطراف الحديث: المغازي 4034 , 4063 , الذبائح والصيد 5039 , 5094 , الأيمان والنذور 6133 , 6158 , كفارات الأيمان 6224 , 6226 , التوحيد 7000.
معاني الألفاظ: الموالي: وهم غير العرب. ... النفر: جماعة من الرجال دون العشرة. ... النهب: الغنيمة.
الذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل. ... الغر: البياض. ... الذري: أعلى كل شيء. ... تحللتها: يتركها وأخرجت كفارتها.