فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1290

الباب الثالث: شروط الصلاة

س: هل يجوز التلفظ بالنية قبل تكبيرة الإحرام في الصلاة؟

جـ: لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في التلفظ بالنية قبل الشروع في الصلاة لا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من فعله ولا من تقريره وهكذا لم يرد عن أحد من الصحابة أنه كان يتلفظ بالنية قبل الصلاة بقوله (نويت أن أصلي فرض صلاة كذا) أبدًا لأن محل النية هو القلب فمن أراد الشروع في الصلاة فلينوِ بقلبه ولا حاجة إلى أن يتلفظ بها فيقول (نويت أصلي فرض كذا) ولا لزوم لذلك أصلًا.

س: هل يجب على المصلي التلفظ بالنية في الصلوات المفروضة كما تقول الشافعية وغيرهم وهل عليه أن يقول مثل ذلك إذا صلى النوافل أو أدى ركعتين قبل صلاة الظهر أو بعدها أو الركعتين التي تشرع بعد الوضوء أو أدى تحية المسجد إذا نواهما معًا فهل يجب عليه أن يتلفظ بكل ذلك أم لا؟

جـ: اعلم بأنه قد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... .الخ) [1] وفي آخر هذا الحديث دليل على وجوب النية في جميع الأعمال الدينية بل على شرطية النية في جميع العبادات وأن كل عبادة لم ينوِ صاحبها فعلها فهي غير صحيحة أو أنها غير شرعية لأن معنى"إنما الأعمال بالنيات"إنما صحة الأعمال بالنيات أو إنما الأعمال الشرعية بالنيات فمن لم ينوِ في أي عبادة فعمله غير صحيح أو غير شرعي فمن توضأ أو اغتسل أو صلى أو زكى أو صام أو حج ولم ينوِ فوضوؤه أو غسله أو صلاته أو زكاته أو صومه أو حجه غير صحيح أو غير شرعي لكن لا يشترط في النية أن تكون باللفظ بل القصد كافٍ فمن قصد أن يتوضأ للصلاة فقصده كافٍ ومن قصد أداء الصلاة فقصده كافٍ في النية وهكذا غيرها من العبادات لا فرق بين الزكاة والصيام والحج والاعتكاف فكما أنه لا يشرع للمزكي عندما يخرج الزكاة أن يقول نويت أن أزكي بهذا المال عن أموالي الفلانية كذلك لا يشرع له أن يقول نويت أن أصلي فرض صلاة الظهر أو العصر مثلًا وإنما قلت أن النية هي القصد ليخرج العمل الذي عمله الإنسان غير قاصد للعبادة التي يريد أن يعملها فمن اغتسل بالماء قاصدًا التبرُد أو قاصدًا السباحة أو قاصدًا النظافة وبعد أن اغتسل للتبرُد أو بعد أن اغتسل للنظافة أو بعد أن سبح انتبه وذكر أنه يجب عليه الغسل مثلًا فلا بدَّ أن يغتسل لرفع الحدث الأكبر مثلًا وذلك بأن ينوي بالغسل لرفع حكم الجنابة أي يقصد بغسله هذا الغسل الشرعي الذي أوجبه الإسلام على المسلم ولا

(1) صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. حديث رقم (1) بلفظ: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .

أخرجه مسلم في الإمارة 3530 والترمذي في فضائل الجهاد 1571 والنسائي في الطهارة 74 والطلاق 3383 والأيمان والنذور 3734 وأبو داود في الطلاق 1882 وابن ماجة في الزهد 4217 وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 163،283.

أطراف الحديث: الإيمان 52 والعتق 2344 والمناقب 3609 والنكاح 4682 والأيمان والنذور 6195 والحيل 6439.

معاني الألفاظ: ... النية: القصد وعزم القلب على الفعل. ... يصيب: ينال، اولمراد: تحصيل أسباب العيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت