فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 1290

دال على الجواز.

كما أن العلماء أيضًا اختلفوا في وصول ثواب قراءة الحي إلى الميت وبعبارة أخرى اختلفوا في قراءة الحي القرآن وإهدائه إلى الميت هل يصل الثواب إليه وينتفع به أو لا يصل الثواب إلى الميت ولا ينتفع به، فالمروي عن الإمام الشافعي عدم الوصول والمروي عن الإمام أحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه الوصول وهذه المسألة من المعارك العلمية التي لا يخوض في ميدانها إلا الأبطال ولا يحوم حول حافاتها إلا الفحول من الرجال والذي رجحه العلامة الأمير في رسالته المشهورة (بشرى الحبيب) المطبوعة في أخر (جمع الشتيت) وصول الثواب إلى الميت وانتفاعه بها. والله أعلم بالصواب وفوق كل ذي علم عليم.

س: أيهما يقدم إخراج الدين أو الوصايا؟

جـ: يجب أن يقدم إخراج الدين لقول الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) [1] .

س: توفي رجل وخلف خمسة أولاد وأربع بنات وقد أوصى بدين عليه وحجة وكفارة صلاة وكفارة يمين وقد قام ورثته بحصر جميع مخلفه وبعض الورثة غير مجيز لكل ما في الوصية وثلث التركة لا يكفي فأيها أهم الحجة أو الدين أو الكفارات أفتونا مأجورين؟

جـ: الدين الذي يصح على المتوفى لا يكون إخراجه من ثلث التركة ولا يحتاج إلى إجازة من الورثة بل الواجب شرعًا إخراجه من رأس التركة التي خلفها الميت وتسليمه فورًا إلى أصحابه بعد معرفة المبالغ وكميتها ومعرفة أصحابها لبراءة الذمة سواء رضي الورثة أو كرهوا وسواء أجازوا أم لم يجيزوا مهما قد ثبت الدين عند المتوفى بالوصية أو بالإقرار أو بالشهادة أما الوصية بالحج والكفارات فتخرج من الثلث سواء أجاز الورثة إخراجها أم لم يجيزوا مهما صح أن المتوفى أوصى بذلك لأن الموصي له أن يوصي بما يريد أن يوصي به في حدود الثلث وليس للورثة أن يعارضوا هذه الوصية التي لا تتجاوز الثلث ما دام وهي في حجة وكفارات وليست لوارث ولا لمن يدلي بوارث ولا فيها حيلة على الورثة.

س: توفي رجل وخلف ولدين وبنتين وأوصى بثلث المخلف لولده الصغير وفي نفس الوقت فإن في ذمة المتوفى ديون كثيرة وقد تستغرق كل التركة فكيف تقسم التركة وما هو الحكم في هذه القضية؟

جـ: تخرج الديون التي على الميت وبعد إخراج الدين تقسم التركة حسب الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين أما الوصية للصغير فهي غير نافذة حيث وأنه من جملة الورثة وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح المرفوع (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) [2] أما إذا كان الدين أكثر من المخلف فالدين مقدم على الورثة حيث ويعطى من التركة مقدار الديون حتى ولو لم يبق منها شيئًا فالدين قبل الإرث حيث دلت الأدلة الصحيحة [3] الصريحة

(1) سورة النساء: الآية 11.

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرو بن خارجة عند النسائي بتصحيح الألباني للحديث في صحيح النسائي برقم (3643) .

(3) منها ما ورد في:

صحيح البخاري: كتاب الوصايا: باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة. حديث رقم: (2629) بلفظ: عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا وإني أحب أن يراك الغرماء قال اذهب فبيدر كل تمر على ناحيته ففعلت ثم دعوته فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادع أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي والله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص تمرة واحدة قال أبو عبد الله أغروا بي يعني هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء.

أخرجه النسائي في الوصايا 3576 , 3577 , البيوع 4513 , 4514 , وأبو داود في الوصايا 2498 , وابن ماجة في الأحكام 2425 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 13727 , 13839.

أطراف الحديث: البيوع 1983 , في الاستقرض وأداء الديون 2220 , 2221 الهبة وفضلها والتحريض عليها 2411 , الصلح 2510 , المناقب 3315 , المغازي 3747.

وفي سنن ابن ماجة: كتاب الصدقات: باب أداء الدين عن الميت. حديث رقم (2433) بلفظ: عن سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه فقال يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين أدعتهما امرأة وليس لها بينة قال فأعطها فإنها محقة). صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (1988) .

أخرجه أحمد في مسند الشاميين 16219 , أول مسند البصريين 19219.

معاني الألفاظ: ... البينة: دليل يثبت صدق الدعوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت