معه) [1] وهو مخرج من تخريج المشكاة وليت شعري ما يقوى النشاشيبي ومن قد يغتر بهرج كلامه فيمن عسى أن ينكر التشهد في الصلاة أو أنكر على الحائض ترك الصلاة والصوم في حيضها بدعوى أن الله تعالى لم يذكر التشهد في القرآن وإنما ذكر القيام والركوع والسجود فقط وأنه تعالى لم يمنع في القرآن الصلاة والصوم عن الحائض والنفساء فالواجب عليها القيام بذلك فهل يوافقون هذا المنكر في إنكاره أم ينكرون عليه ذلك فإن كان الأول هو ذلك مما لا نرجوه فقد ضلوا ضلالًا بعيدًا وخرجوا عن جماعة المسلمين وإن كان الآخر فقد وفقوا وأصابوا فما ردوا به على المنكر فهو ردنا على النشاشيبي وقد بينا وجه ذلك فحذاري أيها المسلم أن تحاول فهم القرآن مستقلًا عن السنة فإنك لن تستطيع ذلك ولو كنت في اللغة سيبويه فإنك وهاك المثال أمامك فإن النشاشيبي هذا كان من كبار علماء اللغة في القرن الحاضر وأنت تراه قد ضل حين اغتر بعلمه في اللغة ولم يستعن على فهم القرآن بالسنة بل إنه أنكرها كما عرفت والأمثلة على ما نقول كثيرة جدًا لا يتسع المقام لذكرها وفيما سبق الكفاية هذا ما قاله الحافظ الألباني في الرد على النشاشيبي ومن يغتر بكلامه ممن ينكر مشروعية الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة محتجًا بعدم ذكر الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
قد ورد في فضل أهل البيت عدة آيات وأحاديث صحيحة ومن أنكر ورودها فهو جاهل وغافل الصلاة على النبي المشروعة في الصلاة لا بد فيها من الصلاة على الآل مع الصلاة على النبي. الدليل على ذلك الأحاديث المروية عن جماعة من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين كيفية الصلاة عليه بأنها الصلاة عليه وعلى آله الإحتجاج على عدم مشروعية الصلاة على أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدم ذكرها في القرآن في تصور لأن الأحكام الشرعية غير محصور مصدرها في القرآن بل في القرآن وفي السنة وما أجمله القرآن بينته السنة من سيحصر التشريع في القرآن فقط سيلزمه أن لا يتشهد في الصلاة لعدم ذكره في القرآن ويلزمه أن يوجب الصلاة والصوم على الحائض لعدم ذكر منع الحائض من الصوم والصلاة في القرآن لا يكفي من يحاول تفسير القرآن أو استنباط الأحكام الشرعية منه أن يكون من علماء اللغة بل لا بد أن يكون عالمًا بالسنة المبينة للقرآن. هذا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم إنه ولي الهداية والتوفيق.
س: هل تصح صلاة المرأة إذا نصبت إحدى قدميها عند التشهد أو بين السجدتين؟
جـ: على المرأة أن تفرش القدم اليسرى وتنصب القدم اليمنى عند أن تقعد فيما بين السجدتين وكذلك عند التشهد الأوسط أو عند التشهد الأخير في الصلاة الثنائية التي ليس فيها إلا تشهد واحد أما عند التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان فتتورك عند القعود لهذا التشهد الأخير لأن الأدلة قد دلت على هذه الصفات للرجال وكذلك النساء لأن حكم المرأة مثل حكم الرجل في جميع الأحكام الشرعية إلا ما ورد فيه نص صحيح صريح للدلالة على أن المرأة لها حكم آخر غير حكم الرجل فعليها أن تعمل بالدليل الذي أخرجها من الأحكام العامة للرجال والنساء وليس ها هنا دليلًا صريحًا صحيحًا يدل على أن المرأة لا تنصب اليمني وتفترش القدم اليسرى فيما بين السجدتين أو في التشهد الأوسط فيما له تشهد أو أنها لا تتورك عند أداء التشهد الأخير فيما له تشهدان ومن ادعى أن للمرأة حكمًا مخالفًا لحكم الرجل في هذه المسألة فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة وأين هو هذا الدليل.
س: نحن في قرية بيوتها متباعدة والقرية واسعة وفيها مساجد كثيرة وبها مسجدين كبيرين نصلي فيهما الجمعة فمجموعة من النساء تصلي في مسجد ونحن نصلي في مسجد آخر والفارق بين المسجدين حوالي كيلو ومائتي متر فهل الصلاة صحيحة أم لا علمًا بأن هناك أناسًا عاجزين لا يقدرون على قطع مسافات طويلة؟
جـ: صلاة الجمعة في المسجد الذي يبعد عن المسجد الآخر كيلو ومائتي متر صحيحة كما أنَّ صلاة الجمعة في هذا المسجد البعيد
(1) مسند أحمد: مسند الشاميين: حديث رقم (16546) بلفظ: عن المقدام بن معدي كرب الكندي قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه لا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع ألا ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروهم فإن لم يقروهم فلهم أن يعقبوهم بمثل قرأهم.
أخرجه الترمذي في العلم 2588 وأبو داود في السنة 3988 وابن ماجة في المقدمة 12، الذبائح 3184 والدارمي في المقدمة 585. صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2643) .
معاني الألفاظ: ... الأريكة: كل ما يتكئ عليه من سرير أو فراش أو نحوه. ... اللُّقطة: ما يعثر عليه من غير قصد ولا طلب
المُعاهد: من بينه وبين المسلمين عهد. ... القِرى: الضيافة وحسن الوفادة