فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1290

لتحرم أولادها من الإرث وبناء على ذلك فإذا صحت الوصية المذكورة بخط أمين وهذه الوصية مشهود عليها فهي وصية نافذة في حدود الثلث وما زاد على الثلث يكون لورثة الموصية للذكر مثل حظ الأنثيين إن كان الأولاد ذكورًا وإناثًا واعلم أن العقوق ليس من موانع الإرث.

س: إذا كان لرجل ولدان أو أكثر أحدهما بار بوالديه والآخرعاق ظالم لوالديه فهل يجوز للرجل أن يوصي زيادة للابن البار؟

جـ: قال - صلى الله عليه وسلم - (لا وصية لوارث) [1] إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث مطلقًا سواء أكان عاقًا أم بارًا إلا إذا كان الولد البار يخدم أباه خدمة زائدة على القدر المعتاد فيأخذ من الوصية مقابل خدمته دون زيادة أو نقصان.

س: تزوجت امرأة برجل ثم توفي منها ولم ينجب عنها وكان لهذه المرأه أراضٍ ورثتها من بعد أبيها وزوجها وكانت تتصرف ببيع ممتلكاتها من الأراضي من ابن عم زوجها ثم كانت تنفق على أولاده بالثمن المذكور من أجل أن يكون البيع شرعيًا وما تبقى من هذه الأرضي تصرفت به كما يلي الثلث الأول أوصت بوقفه كما أوصت بالثلث الثاني للأولاد الذين كانت تتفق عليهم والذي صار البيع إلى أبيهم أما الثلث الأخير فقد أوصت بنصفه لبنت من ضمن هؤلاء الأولاد ولم يبق من تركتها سوى السدس فقط فهل تصرفها هذا صحيح أو أنه حيله على ورثتها الشرعيين علمًا بأنها قد توفيت ولها أخ لأبيها لا غير؟

جـ: اعلم أن تصرف هذه المرأة بما معها من الأراضي بالبيع وصرف الأثمان في الإنفاق على أولاد ذلك الرجل لا مانع منه شرعًا لأنها تتصرف فيما تملك فلا وجه لمنعها أو حجرها أو القول بأن تصرفها غير صحيح أو غير نافذ وأما الوصايا فالوصايا لمن لم يكن وارثًا ولا هو ممن يدلي بوارث صحيحة ونافذة شرعًا وهكذا الوصية بالثلث المذكور وقفًا لا مانع من هذه الوصية إذا كان الوقف بشيء مشروع وفيه قربه لكن القاعدة الشرعية تصرح بأن ليس لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث والحديث النبوي الصريح يقضي بأن الوصية لا تتجاوز الثلث أبدًا وبناءً على ذلك فكل ما أوصت به هذه المرأة للبنت المذكورة في السؤال وللأولاد المذكورين في السؤال وللوقف سيكون جميع ذلك من الثلث لا من الزائد على الثلث وتتزاحم كلها في الثلث ولا تتجاوز الثلث أبدا والثلثان من التركة يكونان لورثتها على الفرائض الشرعية وإذا كان الوارث واحدًا من العصبة كالأخ لأب مثلًا يكون الثلثان له وحده.

الخلاصة أن التركة ستوزع على ما قلته وهو أن ثلثها تكون للوصايا كلها متزاحمة فيه والثلثان الباقيان يكونان للورثة أو للوارث هذا إن صح أن المرأة المذكورة قد عملت هذه العملية على الصفة التي جاءت في هذا الاستفتاء وإن ثم مخالفة أو ملابسه فمن الأفضل عرض القضية على القاضي الشرعي ليعرف الحقيقة ويطلع على نصوص الوصايا كلها ويجري اللازم يحسب اختصاصه وعلى ضوء القواعد الشرعية والنصوص الفقهية وبموجب ما جاء في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

س: هل تصح الوصية لوارث؟

جـ: لا تصح إلا أن يجيزها الورثة فإذا أجاز بعض الورثة ولم يجز البعض الآخر فتخرج من نصيب من أجاز ولا تخرج من

(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمرو بن خارجة رضي الله عنه عند النسائي بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن النسائي برقم: (3643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت