أما أنا فأعتبره شبهة من الشبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات.
س: ما حكم الشرع فيمن يذبحون عند عمارة البيت الجديد ويسمون هذا الذبح بالغدى أو الفدية وإذا لم يذبحوا وحصل بعد ذلك لهم من الأشياء الكريهة أو من الحوادث المؤلمة فيقال لهم السبب هو عدم الغدى؟
جـ: الذبح المذكور في السؤال وهو الذبح عند إكمال عمارة البيت الجديد لكي يحفظ الله أهل البيت الذي سيسكنون فيه من الجن ونحو ذلك مما يعتقده بعض العوام فهذا لا يجوز مع اعتقاد أن الذبح يقي أهل البيت من الشرور والحوادث المؤلمة أما إذا كان الذبح بلا اعتقاد أن عدم الذبح سيضرهم فلا مانع منه هذا والخلاصة أن من سيذبح معتقدًا أن الذبح يصرف الجن عن البيت وعن من سيسكن في البيت فالذبح هذا بدعة من البدع وخرافة من الخرافات ولا سيما من سيريق دم المذبوح على رأس جدار أو على مردم الباب ومن سيذبح الكبش ليأكله هو وأقاربه وأصدقاؤه وجيرانه ومن شارك في بناء البيت ولا يعتقد فيه أي عقيدة فلا بأس به لأن الأصل الإباحة في كل ما لم يكن فيه عقيدة فاسدة أو زعم باطل هذا. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم والله ولي الهداية والتوفيق.
س: ما هو حكم الدين الإسلامي في الذباحة عند إكمال البناء الجديد؟ هل هو مشروع أم أنه مما أهل به لغير الله؟
جـ: هذا العمل من البدع والخرافات والأباطيل والترهات التي ليست من الإسلام في شيء ولم ترد في الكتاب العزيز ولا في السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولم يجمع المسلمون عليها بل بالعكس فإن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة تدل على تحريم ذلك فقد صرح القرآن بذلك في قوله تعالى (وما أهل به لغير الله) [1] وجاء في حديث حسن رواه ابن عباس وأخرجه أحمد مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه ملعون من ذبح لغير الله ملعون من غير تخوم الأرض ملعون من كمه أعمى عن طريق ملعون من وقع على بهيمة ملعون من عمل بعمل قوم لوط) [2] .
وجاء في حديث آخر (لعن الله من ذبح لغير الله) [3] وبناءً على ذلك فإن من سقف سقفًا في أي عمارة أو عقد أي عقد من أبواب المبنى فلا ينبغي له أن يذبح كبشًا معتقدًا أنه بهذه الذباحة سيصرف عن العمارة الجن، أو لتكون هذه الذباحة لسكان المبنى من الشياطين ولا ينبغي لأحد من العامة أو الخاصة أن يعتقد أن ذبح الكبش على سقف المبنى أو الباب
(1) سورة النحل: آية (115) .
(2) صحيح مسلم: كتاب الأضاحي: باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله. حديث رقم (3657) بلفظ: حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك قال فغضب وقال ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس غير أنه قد حدثني بكلمات أربع قال فقال ما هن يا أمير المؤمنين قال: قال (لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض) .
أخرجه النسائي في الضحايا 4346 وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 813، 908، 1238.
أطراف الحديث: الأضاحي 3658، 3659.
معاني الألفاظ: ... آوى: حمى ونصر. ... المحدث: الجاني. ... منار الأرض: علامات الأرض وظواهرها.
(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث الطفيل عامر بن وائلة رضي الله عنه في صحيح مسلم برقم (3657) .