فهرس الكتاب
الخرافات التي ليس عليها أثارة من علم ولا دل عليها دليل نقلي أو عقلي، ولا يكاد يصدقها عاقل فضلًا عن عالم ولا سيما في هذا العصر الذي أصبح الناس فيه لا يصدقون بالخرافات ولا يؤمنون بالأباطيل أو الترهات فاعتقاد هؤلاء الناس بما ذكرت اعتقادًا باطلًا لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء بل هو من البدع التي لا أصل لها في الدين ولا تتناسب مع روح الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء به سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم وما يصنعه بعض أقارب العروسة من حملها من أول طرف من أطراف المقبرة إلى آخر طرف من أطرافها خشية من أن تمر بالمقبرة فيكون مرورها بها سببًا لعدم ولادتها هو من الأعمال الباطلة والفاسدة لكونه مترتبًا على اعتقاد باطل وفاسد، وما ترتب على الباطل فهو باطل مثله.
س: في قوله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [1] لأن بعض الناس يتوهمون أن الأولياء هم من بنيت على قبورهم قباب أو مساجد لذلك فإنهم لجهلهم يتبركون ويتوسلون بأصحاب هذه القبور، ويتناسون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، وأن النافع والضار هو الله وحده. فنطلب ردكم على هذا؟
جـ: قد سبق الرد عليه في العام الماضي والحقيقة أن السائل أو الطالب لمعرفة من هم الأولياء سيجد كل مؤلف من مؤلفي الصوفية يسند أقوال في تفسير الأولياء، ومن حاول أن يطلع على تراجم الأولياء ليعرف سيرتهم وعلومهم ومعارفهم سيجد العجائب والغرائب، ويخرج متحيرًا مما يحكى عنهم من العجائب والغرائب، ويعرف أن يعض من أطلقوا عليهم أولياء ليسو بأولياء كما يعرف أن منهم من كانوا أولياء لله حقيقة كما في (طبقات الشعراني) ، ولكن من رجع إلى القرآن الكريم لا بد وأن يعرف أن أولياء الله هم الذين آمنوا بالله وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر مهما كانوا متقين الله لأن القرآن قد صرح بذلك التفسير وبين من هم الأولياء أوضح بيان حيث قال (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ثم عقب على هذه الآية الكريمة بآية أخرى تبين معنى هذه الآية حيث قال عز وجل (الذين آمنوا وكانوا يتقون) [2] فإن قيل لنا من هم الأولياء أو من هم أولياء الله فنقول لهم أولياء الله"هم الذين آمنوا وكانوا يتقون"فإذا قيل لك قد قال فلان إنهم العلماء أو المتصوفون أو الزهاد فقل لهم أجل لقد قال بعضهم إن أولياء الله هم العلماء وقال آخرون أنهم الزهاد وقال فريق: هم رجال الطريقة وهلم جرًا.
ولكن الله قد قال في محكم كتابه موضحًا من هم الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون إنهم"الذين آمنوا وكانوا يتقون"وإذا قيل لك قد رجح فلان أنهم أهل السنة أو رجح فلان أنهم الزهاد أو العباد أو الصوفية، أو أنهم الذين آمنوا بالله وكانوا من المتقين، فليكن جوابك إذا كان فلان قد رأى الأولياء هم رجال السنة ورأى فلان أنهم العباد أو الصوفية فالمسألة خلافية وقد قال الله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله) [3] وقد ردينا هذه الأقوال التي تنازع الناس فيها عن الأولياء من هم رديناهم إلى الله فوجدناه يقول في بيان ما اختلفوا فيه وفي إيضاح ما تنازعوا عليه (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ثم يقول عقب هذه الآية: (الذين آمنوا وكانوا يتقون) وهذا من باب تفسير القرآن بالقرآن، وإذا رجعنا إلى كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وجدنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول في جواب
(1) - قال تعالى: (( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) [يونس:62]
(2) سورة النساء: آية (62)
(3) سورة يونس: آية (63)