[1] وردت أحاديث في تولي القضاء وأحاديث في الترهيب من تولي القضاء. قال العلماء أحاديث الترغيب في من يعرف من نفسه أنه سيعدل بين الناس وأنه عالم بأحكام الشريعة الإسلامية وأحاديث الترهيب في من يتولى القضاء وهو لم يعرف أحكام الشريعة الإسلامية أو يعرف من نفسه أنه ضعيف وأنه يمكن أن يميل أو يجامل في القضاء بين المتخاصمين ولذا ورد في الحديث (أن قاضيًا في الجنة وقاضيين في النار) [2] .
س: هل يجب على القاضي أن يساوي بين المتخاصمين في مجلس القضاء؟
جـ: نعم يجب على القاضي أن يساوي بين الغريمين في مجلس القضاء اللهم إلا إذا كان أحد المتخاصمين كافرًا فلا يجب على القاضي التسوية بينهما وقد تقاضي على بن أبي طالب رضي الله عنه مع يهودي [3] عند القاضي (شريح) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لولا أن غريمي ذمي لجلست بجنبه على السواء.
س: ما صحة رواية أن القاضي شريح ساوى في المجلس بين الإمام علي بن أبي طالب واليهودي؟
جـ: هذا الحديث يورده أصحاب السير والتاريخ لكن علماء الحديث يضعفونه والشوكاني يضعفه.
س: الشوكاني قال يجب التسوية في المجلس إلا إذا كان أحد المتخاصمين كافرًا فهل يوجد دليل؟
جـ: نعم لأنه وردت أحاديث على أنه لا ينبغي أن يُساوي بين الكافر والمسلم"ليس للكافر ولاية على المسلم أو مساواة ووردت أحاديث في غير باب القضاء وأن المسلم لا يقول للكافر السلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام [4] وأن نضايق أهل الكتاب في الطريق [5] وأنهم إذا أتوا بجزية يأتوا بها وهم صاغرون في قوله تعالى"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [6] ."
س: هل يجب على القاضي أن يسمع الطرفين أم يكتفي بسماع أحدهما؟
جـ: نعم: يجب أن يسمع لكل واحد منهما حتى يتم كلامه يسمع كلام المدعى حتى ينتهي من كلامه ويطلب من المدعى عليه أن يرد على الدعوى ويطلب من المدعي البينة فإن لم يستطع طلب من المنكر اليمين وتنتهي القضية. فالشريعة سهلة ميسرة ولكن عقَّدتها التعليمات وكان القضاء أيام الخلفاء الراشدين يسمع القاضي للدعوى والبينات في موقف واحد وتنتهي القضية كان القضاء كالاستفتاء تمامًا في اليسر والسهولة. وكان لعمر بن الخطاب صاحب ينظِم دخول المتقاضين إليه.
س: إذا جاء خصمان إلى القاضي يتخاصمان في قضية وكان القاضي يعلم القضية من قبل أن يتولى القضاء ولكن الخصم الثاني استطاع أن يقيم الحجة والبينة على دعواه فهل للحاكم أن يحكم بناءً على الظاهر ويحكم بموجب أدلة الخصم وبينته أم يحكم بموجب علمه وإن خالف الأدلة والبينات التي أوردها المتقاضي الثاني؟
جـ: هذه مسألة مشهورة وهي هل للحاكم أن يحكم بعلمه أم لا يحق للقاضي أن يحكم بعلمه. قال الشوكاني والمهدي: يحكم بعلمه. وقال علماء آخرون وهو اختيار وزارة العدل في الجمهورية اليمنية أن القاضي الشرعي لا يحق له أن يحكم بعلمه. ولكن إذا كان القاضي يعلم بقضية من القضايا فالأولى أن الدعوى ترفع في محكمة شرعية أخرى ويدعي القاضي الشرعي للإدلاء بشهادته أمام المحكمة الأخرى التي رُفِعت الدعوى أمامها.
س: هل يجوز للقاضي الشرعي أن يقيم حد جريمة الزنا على من يعلم بأنه يقترف جريمة الزنا وهو لم يعترف؟
جـ: لا يقيم الحد بل لا بد من البينة والقاضي يكون شاهدًا مع غيره أمام محكمة أخرى وقال علي بن أبي طالب لأن أخطئ في
(1) صحيح مسلم: كتاب الإمارة: باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر. حديث رقم (3406) بلفظ: عن عبد الله بن عمرو قال ابن نمير وأبو بكر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث زهير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا.
أخرجه النسائي في آداب القضاة 5284 , وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة 6197 , 6204.
معاني الألفاظ: ... المقسط: العادل.
(2) سنن الترمذي: كتاب الأحكام: باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القاضي. حديث رقم (1244) بلفظ: عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة) . صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3573) .
أخرجه أبو داود في الأقضية 3102 , وابن ماجة في الأحكام 2306.
(3) سنن البيهقي: بلفظ: عن جابر عن الشعبي قال: (خرج علي بن أبي طالب إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا قال فعرف علي الدرع فقال هذه درعي بيني وبينك قاضي المسلمين قال وكان قاضي المسلمين شريح كان علي استقضاه قال فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء وأجلس عليا في مجلسه وجلس شريح قدامه إلى جنب النصراني فقال له علي أما يا شريح لو كان خصمي مسلما لقعدت معه مجلس الخصم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصافحوهم ولا تبدؤوهم بالسلام ولا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا عليهم ولجوهم إلى مضايق الطرق وصغروهم كما صغرهم الله اقض بيني وبينه يا شريح فقال شريح تقول يا أمير المؤمنين قال فقال علي هذه درعي ذهبت مني منذ زمان قال فقال شريح ما تقول يا نصراني قال فقال النصراني ما أكذب أمير المؤمنين الدرع هي درعي قال فقال شريح ما أرى أن تخرج من يده فهل من بينة فقال علي رضي الله عنه صدق شريح قال فقال النصراني أما أنا أشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين يجيء إلى قضيه وقاضيه يقضي عليه هي والله يا أمير المؤمنين درعك اتبعتك من الجيش وقد زالت عن جملك الأورق فأخذتها فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فقال علي رضي الله عنه إمام إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس عتيق قال فقال الشعبي لقد رأيته يقاتل المشركين هذا لفظ حديث أبي زكريا وفي رواية بن عبدان قال يا شريح لولا أن خصمي نصراني لجثيت بين يديك وقال في آخره قال فوهبها علي رضي الله عنه له وفرض له ألفين وأصيب معه يوم صفين) .
(4) صحيح البخاري: كتاب الإستئذان: باب كيف الرد على أهل الذمة في الإسلام. حديث رقم (5903) بلفظ: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) .
أخرجه مسلم في السلام 4024 , 4025 , والترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله 3223 , وأبو داود في الأدب 4531 , وابن ماجة في الأدب 3687 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 11510 , 11672.
أطراف الحديث: استتابة المرتدين 6414.
(5) سنن أبو داوود: كتاب الأدب: باب في السلام على أهل الذمة. حديث رقم (5205) بلفظ: عن سهيل بن أبي صالح قال خرجت مع أبي إلى الشام فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم فقال أبي لا تبدءوهم بالسلام فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدءوهم بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق) . صححه الألباني في سنن أبي داود بنفس الرقم.
أخرجه الترمذي الاستئذان والآداب عن رسول الله 2624.
معاني الألفاظ: ... الصومعة: مكان ينقطع فيه الرهبان للعبادة.
(6) سورة التوبة: آية (119) .