س: هل المراد بالغسل صب الماء فقط أم لا بُدَّ فيه من الدلك؟
جـ: بعض العلماء قال لا بُدَّ في الغسل من الدلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما وصف غسله ذكر أنه كان يدلك جسده وقال آخرون: أنه يكفي في الغسل الصب ولا يشترط الدَّلك لأن العرب تقول (غسله العرق) مع أن العرق ليس فيه دلك وقد ذهب السيد محمد بن إسماعيل الأمير مؤلف كتاب"سبل السلام"إلى أنَّه لا يشترط الدلك وذهب القاضي (محمد ابن علي الشوكاني) إلى أنَّه يشترط في الغسل الدلك لأنه ورد في حديث الطفل (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتبعه الماء ولم يغسله) فقول الراوي ولم يغسله"دليل على أن الغسل زائد على الرش أو النضح وفي رواية (يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية) [1] هذا دليل على أن الغسل زائد على الرش أو الصب. وهو دليل الشوكاني. ودليل الأمير أن العرب تقول"غسله العرق"لكن ما ورد في القرآن الظاهر أنه يدل على الدلك في قوله تعالى: (فاطَّهروا) [2] أي فأكثروا من التطهير لأنه جاء بصيغة (التفعيل) وهي صيغة مبالغة فهو يدل على الدّلك ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدلك جسده الشريف ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (ولم يغسله) وهذا هو الظاهر."
س: هل طهارة البدن والثوب من الحدث الأكبر صحيحة بالماء فقط دون استعمال الصابون أو أنه يجب استعمال الصابون؟
جـ: الطهارة من الحدث الأكبر لا يشترط فيها أنْ يكون الغسل فيها بالماء مع الصابون بل يكفي الماء وحده لأَّن هذه النجاسة ليست حسية بل هي نجاسة معنوية حكمية لا لزوم فيها لاستعمال الصابون بل يكفي فيها الماء وحده والأحاديث التي حكت كيفية غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحدث الأكبر لم تذكر الصابون.
س: كيف يكون الغسل من الحدث الأكبر وهل تصح برش جميع البدن من ماء الحنفية؟
جـ: المشروع لمن أراد الإغتسال من الحدث الأكبر أن يغسل كفيه أولًا ثم يغسل الأوساخ التي في فرجه ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثم يديه ثم يصب الماء على سائر جسده ثم يغسل قدميه وهذا الترتيب لمن أراد أن يغتسل على صفة غسل [3] النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَّا من غسل جميع بدنه ولم يقدم هذه الأعضاء كمن انغمس في ماء البحر أو البركة أو جلس تحت الدش فإن هذا الغسل مجزئ ومسقط للواجب ومسوغ لأداء الصلاة لكنه خلاف المسنون.
(1) سنن الترمذي: كتاب الجمعة عن رسول الله: باب ما ذكر في بول الغلام والرضيع. حديث رقم (555) بلفظ: عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (في بول الغلام الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية) قال قتادة وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا.
أخرجه أبو داود في 322، وأبن ماجه في الطهارة وسننها 518
معاني الألفاظ: ... النضح: البل بالماء والرش. ... الجارية: الطفلة حديثه الولادة.
(2) سورة المائدة: آية (6) .
(3) صحيح البخاري: كتاب الغسل: باب الغسل مرة واحدة. حديث رقم (249) بلفظ: عن ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماء للغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ثم مسح يده بالأرض ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ثم أفاض على جسده ثم تحول من مكانه فغسل قدميه.
أخرجه مسلم في الحيض 476، 477، والترمذي في الطهارة عن رسول الله 96 والنسائي في الغسل والتيمم 415،416 وأبو داود في الطهارة 213، وأبن ماجه في الطهارة وسننها 566، وأحمد في باقي مسند الأنصار 25571،25611، والدرامي في الطهارة 740.
أطراف الحديث: الغسل 267،272.