والشوكاني والأمير إلى أنه لا يقع إلا طلقة واحدة. لأن الطلقة الأولى وقعت على زوجته والثانية والثالثة وقعت على امرأة أجنبية عنه لأن هؤلاء العلماء يشترطون تخلل الرجعة. والآن قوانين الأحوال الشخصيه في مصر والأردن وبعض الدول الأخرى. يأخذون بمذهب ابن تيمية يقولون: لأنه أرفق بالمرأة وبالأطفال الصغار أمَّا في اليمن فمذهب الهادي يشترط لوقوع الطلاق تخلل الرجعة منذ أكثر من ألف سنة. وكان الطلاق في أيام [1] النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ان الثلاث الطلقات تحسب طلقة واحدة. ثم اجتهد عمر فجعل الثلاث التطليقات ثلاثًا زجرًا للناس عنه. فقال فقهاء المذاهب أن الصحابة أجمعوا على إجتهاد عمر رضي الله عنه. وقال الهادي وابن تيمية والشوكاني والأمير ومن وافقه.
إنَّ الصحابة في أيام عمر رضي الله عنه كانوا قد تفرقوا في الأمصار وإن الإجماع لم يتم. فنازعوا في دعوى الإجماع.
س: ما هو الطلاق البائن بينونة صغرى؟
جـ: يكون في ثلاث صور هي:
أ) إذا طلق الرجل زوجته ولم يراجعها حتى انقضت العدة فبانقضاء العدة تبين منه بينونة صغرى.
ب) إذا طُلقت المرأة لمقابل عوض. وهو الخلع فإنها تبين من الزوج بينونة صغرى ولا يحق له ان يراجعها لا في العدة ولا بعد انقضاء العدة.
ج) إذا طلق الزوج الزوجة قبل الدخول بها لقوله تعالى"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) [2] فإن أراد الزوج أن يراجعها فلا يحق له الا بمهر جديد وعقد جديد إن كانت راضية والا فقد أصبح خاطبًا من الخطاب."
س: لقد طلق أبي والدتي ثلاث طلقات متخللات الرجعة قبل ست سنوات فهل يجوز لوالدي أن يراجعها لأنهما يعيشان في بيت واحد بعد إنفصامهما؟ أفيدونا ما هو اللازم شرعًا في هذه المسألة جزيتم عنا خيرًا؟
جـ: اعلم بأنه إذا صح وتقرر بأن والدك قد طلق والدتك ثلاث تطليقات متخللات الرجعة فلا تحل والدتك لوالدك حتى تتزوج برجل آخر يتصل بها إتصالًا جنسيًا لا مجرد عقد بلا إتصال جنسي وبشرط أن يكون الزواج شرعيًا وصحيحًا لم يقصد به التحليل لرجوعها إلى أبيك كما نص العلماء على ذلك وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى المرأة التي كانت تريد الرجوع إلى زوجها الأول قبل أن يتصل بها الزوج الثاني إتصالًا جنسيًا وقال لها صلى الله عليه وآله وسلم (لا ترجعي حتى تذوقي
(1) صحيح مسلم: كتاب الطلاق: باب طلاق الثلاث. حديث رقم (1472) بلفظ: عن بن عباس قال: (كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم) .
أخرجه النسائي في الطلاق 3353 , وأبو داود في الطلاق 1880 , 1881.
أطراف الحديث: الطلاق 1690 , 1691.
معاني الألفاظ: ... أناة: مهلة وسعة. ... أمضيناه: أنفذنه. ... فأمضاه: عاقبهم بإيقاعه ثلاثًا.
(2) سورة الأحزاب: آية (49) .