كما أن بعض النساء يتوهمن أن واجبات المرأة نحو زوجها هو طاعته فيما يتعلق بالاتصال الجنسي أو في القيام بأعمال وتربية الأطفال وليس وراء ذلك شئ مع أن الواجبات على المرأة غير منحصرة في هذه الأشياء المادية بل هناك واجب عليها نحو زوجها من الناحية النفسية وهي أن تبشش في وجهه وتلاطفه بالكلمة الطيبة وإذا لزم الأمر إلا أن تعاتبه فتعاتبه برفق ولين ولطف وإذا لزم الأمر إلى أن تطلب منه أي مطلب مادي فتأتي في الأوقات المناسبة فأكثر الرجال الذين لا يلبون طلبات زوجاتهم ليس الحامل لهم على عدم تلبية الطلب هو البخل أو الحرص على المال ولكن السبب الحامل لهم هو عدم أسلوب بعض النساء في المطالبة بما تحتاجه من المطالب المادية الضرورية أو الكمالية وذلك بعدم الملاحظة للأوقات المناسبة أو بعدم ملاحظة العبارات اللطيفة التي تمكن المرأه بواسطتها من تحقيق رغبتها والوصول إلى ما تطلبه من الضرورات والكماليات وكم قد حصل بين زوجين متحابين سوء تفاهم بسبب عدم سوء تعبير المرأة في مطالبها لزوجها أو لعدم اختيارها للوقت المناسب لمطالبتها فبعض المشاكل التي تحدث بين الزوجين ترجع في بعض الأحيان إلى شراسة أخلاق المرأة وعدم احترامها وتقديرها لزوجها بصفته هو القوام عليها كما ترجع في بعض الأوقات أيضًا إلى كبرياء بعض الرجال وعجرفتهم وعدم حنانهم ورحمتهم لنسائهم بصفتهن أسيرات لديهم وعلى هذا الأساس نوصي هذا الزوج الذي تستقبله زوجته فيبصق في وجهها ثلاثًا بأن يرحم زوجته ويعاشرها معاشرة حسنة بالكلمة الطيب والبسمة المشرقة والمعاملة الودودة والكلام اللين اللطيف الذي تطيب به النفس ويذهب به الغم وتسعد به الحياة بدلًا من أن يقابلها بوجه مكفهر عبوس أو أن يبصق في وجهها ثلاث مرات بغير سبب على حد العبارة الواردة في الإستفتاء إذا صح ما جاء في هذا السؤال لأن المرأة ذات روح وإحساس تتألم مثل الرجل وتحس كما يحس الرجل بل إن المرأة أشد إحساسًا من الرجل بالفعل الجارح أو الكلام الجارح وإذا كانت قد أساءت فلا مانع له أن يؤدبها بأي نوع من أنواع الأدب كالهجر أو العتاب أو الشكوى إلى أهلها فلا يتفل أو يبصق في وجهها فالبصق في وجهها تحقير لها وهي آدمية كما هو آدمي ولها نفسية كما أن له نفسية ولها إحساس كما له إحساس ولها شعور بالألم كما أن له شعور بالألم أيضًا وإذا كان قد كرهها فلا مانع له من طلاقها قال الله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [1] .
وجوابي مبني على الظاهر وإذا كان في القضية ملابسات وأسباب ومسببات أو كان قد جرى من هذه المرأة أو يجري من هذه المرأة نحو زوجها أشياء أخرى استوجبت غضب الزوج عليها غضبًا عظيمًا إلى حد أنه يبصق إلى وجهها كلما وصلت إليه أو وصل إليها فلذلك حكمه لأن الاستفتاء إذا كان من جانب واحد يكون الجواب قاصرًا وإذا كان من الجانبين يكون الجواب كاملًا وافيًا ولذلك أقول ليس الغائب كالحاضر ولا الخبر كالمعاينة.
س: هل عمل المرأة واجب عليها أم غير واجب؟
جـ: الواجب على المرأة أن تعمل عمل بيتها المعتاد كما أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها [2] أما خارج البيت
(1) سورة البقرة: آية 229.
(2) صحيح البخاري: كتاب النفقات: باب عمل المرأة في بيت زوجها. حديث رقم (5046) بلفظ: عن علي: (أن فاطمة عليها السلام أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم) .
أخرجه مسلم في الذكر والدعاء 4906 , والترمذي في الدعوات عن رسول الله 3330 , 3331 , وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء 2595 , الأدب 4403 , وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 570 , 702.
أطراف الحديث: فرض الخمس 2881 , المناقب 3429 , النفقات 4943 , الدعوات 5843.