مذهب أحمد وأبي حنيفة وجماعة وقد وردت أحاديث تدل على أن رسول الله كان يجهر بها [1] . وهناك أحاديث تدل على أنه كان يسر بها [2] فمن ذهب إلى الجهر رجح أحاديث الجهر لأنها مثبتة للجهر وأحاديث السر نافيه والمثبت مقدم على النافي عند التعارض ومن ذهب إلى الإسرار بالبسملة رجح أحاديث الإسرار لكونها أصح إسنادًا من أحاديث الجهر وما كان أصح إسنادًا فهو أرجح من غيره ولو كان الغير صحيحًا والظاهر عندي أن الكل جائز.
س: ما هو تفسير قول الله سبحانه: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغي بين ذلك سبيلا) [3] ؟
جـ: معنى قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغي بين ذلك سبيلا) أي لا تجهر بالقراءة في صلاتك جهرًا عظيمًا حتى يسمع صوتك المشركون فيؤذونك ولا تخافت بها مخافتة إلى حد أن المسلمين لا يتمكنون من سماع ما تقرأه ولكن ابتغي بين الجهر الزائد والمخافتة الزائدة طريقًا متوسطة وهي القراءة التي يتمكن المسلمون من سماعها ولا يسمعها المشركون وهناك أقوال أخرى في تفسير هذه الآية مذكورة في كتب التفسير.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
س: ما هو حد الصوت في القراءة في الصلاة للمؤتم ومن يؤم الناس في الصلاة الجهرية والسرية؟
جـ: اعلما أيها الأخوان السائلان أن الجهر في الصلاة هو الذي يسمعه الذي بجانب المصلي أو كان خلفه والسر هو الذي لا يتمكن من كان بجانب المصلي أو كان خلفه مباشرة من سماعه.
س: ما الحكم في رجل حينما يصلي يسبل يديه ركعة ويضمهما في الركعة الثانية ويسبل في الثالثة وهكذا؟
جـ: اعلم أن الضم في الصلاة مشروع [4] على جهة السنة لا الوجوب فمن ضم فقد عمل المشروع ومن لم يضم فلا حرج عليه سواءً ضم في جميع ركعات الصلاة أم في بعضها والكل غير ممنوع.
س: يقال أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التكفير في الصلاة وقصد التكفير في الصلاة بأنه وضع الكف على الكف فوق الصدر فنطلب من البرنامج تبيين من أخرج هذا الحديث؟ وهل هو حديث له أصل في كتب السنة النبوية أو أنه لا أصل له فيها؟
جـ: اعلم بأن هذا الحديث الذي جاء في سؤالك المصرح بالنهي عن التكفير في الصلاة لم أطلع عليه في كتب الحديث وعلى من ذكره توضيح اسم الصحابي الجليل الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوضيح المحدِّث الذي أخرجه وأسنده إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه لنعرف هل هو صحيح أو حسن أو ضعيف وقد طالعت الكثير من مؤلفات من لا يقول بمشروعية الضم من الهادويين ومن مؤلفات غيرهم من العلماء الذين ألفوا في الحديث أو شرح الأحاديث أو في الفقه ولم أعثر فيها على حديث النهي عن التكفير في الصلاة فمن قال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن التكفير في الصلاة فهو مطالب بإسناد هذا الحديث لأن إسناد الحديث المرفوع إلى رسول الله ضروري ولازم ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولا سيما إذا كان الحديث سيعارض أحاديث أخرى مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومثل هذا الحديث الذي احتج به المحتج على تحريم أو كراهية الضم في الصلاة فإنه سيعارض عدة أحاديث متواترة وهي مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دالة على مشروعية الضم في الصلاة فلا بدَّ لمن يريد
(1) المستدرك للحاكم: باب في فضل الصلوات الخمس. حديث رقم (750) بلفظ: عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) .
السنن الصغرى للبيهقي: باب الجهر بها في صلاة يجهر فيها بالقراءة. حديث رقم (401) بلفظ: عن يزيد الفقير قال صليت خلف ابن عمر فجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) .
وحديث رقم (402) بلفظ: عن ابن عباس أنه كان يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم.
وحديث رقم (404) بلفظ: عن بكر بن عبد الله قال: (كان ابن الزبير يستفتح القراءة في صلاته بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) ويقول ما يمنعهم منها إلا التكبر).
(2) صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب حجة من قال لا يجهر البسملة. حديث رقم (605) بلفظ: عن أنس قال: (صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) .
أخرجه البخاري في الأذان 701 , والترمذي في الصلاة 229 , والنسائي في الافتتاح 892 , 893 , وأبو داود في الصلاة 664 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 805 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 11553 ,11641 , ومالك في النداء للصلاة 164 , والدارمي في الصلاة 1212.
(3) سورة الإسراء: آية (110) .
(4) صحيح البخاري: كتاب صفة الصلاة: باب وضع اليمنى على اليسرى. حديث رقم (707) بلفظ: عن سهل بن سعد قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) .
أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار 21782 , ومالك في النداء للصلاة 340.