أن يردوا التحية ولا يكفي أن يرد عن الجميع السلام واحد أي أنه من باب فروض الأعيان الواجبة على جميع الناس فردًا فردًا.
وإلى القول الأول: وهو أنه من فروض الكفايات ذهب الإمام مالك بن أنس والإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمهما الله تعالى وغيرهما من العلماء.
وإلى القول الثاني: وهو أنه من فروض الأعيان ذهب الكوفيون رحمهم الله تعالى احتج أهل القول الأول بالحديث المروي عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (يجزي الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم) [1] أخرجه الإمام أحمد والبيهقي كما في فتح الغفار ونسبة في الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير إلى أبي داود رحمه الله وهو في الجزء الرابع من سنن أبي داوود - رضي الله عنه - وأجاب عنهم أهل القول الثاني بأن الحديث صريح بالمقصود ولكنه ليس بصحيح من ناحية الإسناد لأن في سنده سعيد بن خالد الخزاعي المدلجي قال فيه أبو زرعة الرازي ضعيف وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال الدار قطني ليس بالقوي وقد ترجم له الخزرجي في الخلاصة ترجمة مختصرة تحكي تضعيفه لهذا الراوي واحتج أهل القول الأول بالحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( يجزي الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم) [2] أو كما قال والحديث قد ذكره السيوطي في الجامع الصغير واعترف بصحته الحافظ محمد ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع الصغير وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية والألباني متشدد في التصحيح فإذا احتج بالحديث فهو صحيح عند غيره بالأولى والأحرى أما الحافظ السيوطي فهو متساهل في التصحيح إلى حد أنه رحمة الله ذكر في الجامع الصغير عدة أحاديث هي عند أهل الحديث من الأحاديث الموضوعة فضلًا عن أن تكون من الأحاديث الضعيفة كما لا يخفى على من طالع الجامع الصغير مع مراجعة فيض القدير للحافظ المناوي رحمه الله وبناء على هذا فالرد على السلام من أحد الجماعة المسلم عليهم كافٍ هذا هو الذي أراه ولكل ناظرًا نظرة.
س: لي ولد واحد ربيته حتى أصبح رجلًا ثم زوجته وحينما كبرت في السن وعجزت عن العمل وكسب العيش وأصبت بمرض أقعدني في البيت لا حول لي ولا قوة انفصل ولدي عني مع زوجته وبقيت مع أمه في البيت عاجزين عن العمل مع ست بنات لا نجد من يساعدنا أو ينفق علينا وهو في بحبوحة من العيش فهل يصح لي أن أحرر لزوجتي وصية من أملاكي مقابل أتعابها لأنها هي التي تخدمني بكل إخلاص ووفاء أرشدونا جزاكم الله خيرًا؟
جـ: حكم هذا الولد إن صح ما جاء في الاستفتاء بأنه عاق لوالده أو لوالديه وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر كما ورد في
(1) سنن أبي داود: كتاب الأدب: باب ما جاء في رد واحد عن الجماعة. حديث رقم (5205) بلفظ: عن الْحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، قالَ: «يُجْزِيءُ عن الْجَماعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِيءُ عن الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» . صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (5210) .
انفرد به أبو داود.
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنه - في سنن أبي داود برقم (5205) .