س: هل تجوز صلاة الجنازة عمن مات وهو قاطع للصلاة عمدًا؟
جـ: من كان مذهبه أن تارك الصلاة كافر مثل الشيخ عبدالعزيز بن باز يقول: لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين. ومن كان مذهبه عدم تكفير تارك الصلاة انقسموا إلى قسمين فبعضهم يقول هو فاسق ولا يصلى عليه ومنهم الهادوية لصاحب البحر وصاحب الشفا ومنهم من أجاز الصلاة عليه ولو كان فاسق كالشوكاني في مؤلف السبل والوبل.
س: هل تجوز صلاة الجنازة على الفاسق؟
جـ: المسألة خلافية فمنهم من جوز الصلاة على الفاسق ومنهم من منعها وقد احتج القائلون بالجواز بأن الأصل هو الجواز وأيدوه بحديث (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) وحديث (صلوا على من قال لا إله إلا الله) وقد أجابوا أن هذا الحديث قد صرفته عن حقيقة أحاديث أخرى وقالوا إن الحديث ضعيف والأدلة على عدم الجواز على صلاة الفاسق. قال تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله وماتوا وهم فاسقون) [1] وأجيب عنه بأن الفسق هنا المراد به النفاق وليس العصيان ولأنها نزلت في عبد الله بن أبي وهو منافق على عدم الجواز، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع عن الصلاة على قاتل نفسه وقال أما أنا فلا" [2] وأجيب عن هذا الدليل أن مفهوم الحديث أن غير الرسول لا مانع له من الصلاة عليه ومن الأدلة الدالة على عدم مشروعية الصلاة على الفاسق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد أن سُئل عن صلاته على المرأة التي رجمها حدًا على اعترافها بالزنا قال لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لكفتهم فإنه يدل على أن المجوِّز لصلاته - صلى الله عليه وسلم - هو التوبة الخالصة ومفهومه يدل على أنه إذا لم تتب فإنه لا يصلي عليها ولا أدري كيف يجيب المجوِّزون للصلاة على الفاسق على هذا الحديث."
(1) سورة التوبة آية 84.
(2) سنن النسائي: كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على من قتل نفسه. حديث رقم (9138) بلفظ: عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ. صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (1963) .
معاني الألفاظ: ... المشقص: سهم بطرف حاد عريض.