فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1290

الأصول وعلى هذا الأساس فاللازم على من ترك القراءة في الصلاة كلها أن يعيد الصلاة من جديد ولا يزيد ركعة على الأربع الركعات في الرباعية ولا على ثلاث في الثلاثية ولا على الركعتين في الثنائية لكونه قد ترك القراءة لأن ذلك من الزيادة على العبادة بلا دليل كما لا يخفى وإن كان قد ترك الجهر في الجهرية والإسرار في السرية فليس الجهر في الجهرية ركنًا من أركان الصلاة ولا شرطًا من شروطها إنما هو واجب وجوبًا مستقلًا عند الهادي ومندوب عند زيد بن علي وأحمد بن عيسى والمنصور وأبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وهو مذهب الجمهور من العلماء وبناءً على ذلك فلا ينبغي أن يزيد المصلي ركعة على الأربع الركعات أو الثلاث الركعات أو الركعتين لترك شيء ليس بشرط ولا ركن وغاية ما يجب على من ترك الجهر أو الإسرار هو سجود السهو.

س: هل الفتح على إمام الصلاة إذا ارتج أو غلط في الصلاة يبطل الصلاة أم أنه لا يبطلها؟

جـ: عند علماء الهادوية إذا كان لم يكمل القدر الواجب من القراءة وهي الفاتحة والثلاث الآيات من القرآن وأما إذا كان قد غلط أو ارتج عليه وقد أدى الواجب وهو الفاتحة وثلاث آيات فإن الفتح على إمام الصلاة عندهم في هذه الحالة غير مشروع بل هو مبطل للصلاة، وأما عند غيرهم من العلماء فالفتح مشروع مطلقًا سواءً كان قد أتى بالقدر الواجب أو لم يكن قد أتى به، والراجح عندي هو القول الثاني لأن الأدلة الدالة على مشروعية فتح المؤتم على إمام الصلاة [1] لم تفرق بين الذي قد أتى بالواجب وبين الذي لم يكن قد أتى بالواجب ومن فرق بين الحالتين فعليه الدليل الصريح الصحيح على هذا التفريق، أو على أن الفتح المشروع لا يكون إلا في حال كون إمام الصلاة لم يأت بالقدر الواجب من القراءة في الصلاة وهو الفاتحة وثلاث آيات والله ولي الهداية والتوفيق.

س: هل يجوز لمن فاتت عليه قراءة فاتحة الكتاب في ركعة من ركعات الصلاة أن يزيد ركعة بعد أن يسلم الإمام أو أنه غير جائز؟

جـ: اعلم بأن زيادة ركعة على ركعات الصلاة المفروضة لا يجوز فمن زاد ركعة على الأربع ركعات في الرباعية أو الثلاث الركعات في الثلاثية أو على الركعتين في الثنائية عمدًا من غير سهو ولا نسيان فصلاته غير صحيحة و أما إذا زادها سهوًا، فعليه سجود السهو أما كون المصلي لم يقرأ الفاتحة فلا يصلح عذرًا لزيادة الركعة على الركعات المشروعة وذلك لأن الإمام قد تحمل القراءة عند جمهور العلماء خلافًا للشافعي الذي يذهب إلى أن الإمام لا يتحمل عن المأموم إلا ما كان زائدًا على الفاتحة وعلى فرض أن الصحيح هو ما ذهب إليه الشافعي فالشافعي يقول بوجوب تلاوة الفاتحة خلف الإمام ما دام والمؤتم في حال أداء ركعات الصلاة المشروعة ولا يقول بوجوب زيادة ركعة لأجل قراءة الفاتحة لمن لم يقرأها في الصلاة وعلى كل حال فزيادة ركعة على الركعات المعلومة في كل صلاة عمدًا غير جائز شرعًا بالإجماع وعدم تحمل الإمام قرأه فاتحة الكتاب عن المؤتمين مسألة خلافيه فمن سيزيد ركعة على ركعات الصلاة لكي يقرأ فيها الفاتحة لكونه لم يقرأها خلف الإمام سيخالف ما أجمع عليه العلماء من عدم جواز زيادة ركعة لأجل مسألة خلافيه وترك الواجب القطعي لأجل واجب فيه خلاف غير جائز شرعًا حيث والمقرر شرعًا أن العمل بالواجب الشرعي المجمع عليه أرجح من العمل بالواجب الشرعي المختلف فيه.

(1) سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الفتح على الإمام في الصلاة. حديث رقم (905) بلفظ: عن المُسَوّرِ بنِ يَزِيدَ المَالِكِيّ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ـ قال يَحْيَى ـ وَرُبّمَا قال:"شَهِدْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصّلاَةِ فَتَرَكَ شِيْئًا لَمْ يقرأهُ، فقال لَهُ رَجُلٌ: يا رسول الله تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: هَلاّ أذْكَرْتَنِيهَا (ذَكّرْتَنِيهَا) ؟". صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (907) .

أخرجه أحمد في أول مسند المدنيين أجمعين 1686.

أطراف الحديث: الصلاة 773.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت