فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1290

الباب الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة

س: ما حكم تأمين الجاسوس؟

جـ: الجاسوس إن صح أنه جاسوس فإن حكمه راجع إلى رأى رئيس الدولة أو أمير الجيش فإن رأى أن تعمل بالأمان عملنا به وإن رأى أن المصلحة في قتله [1] قتلناه والرسول حكمه حكم المؤمَّن فلا يجوز قتله.

س: ما حكم الجاسوس المؤمن هل يجوز قتله؟

جـ: إذا صح أنه جاسوس يكون أمره موكلًا لإمام المسلمين يفعل الأصلح في شأنه فيجوز قتله ويجوز تركه فإن كانت المصلحة تقتضي قتله فيقتل وإن كانت المصلحة تقتضي حبسه فيحبس وإن كانت تقتضي تركه فيترك مثل فعل النبي صلى الله علية و سلم بالشاعر (أبو عزة الجمحي) حينما عفى عنه النبي صلى الله علية و سلم في معركة بدر لأن المصلحة كانت تقتضي تركه وفي يوم أحد لقيه النبي صلى الله علية و سلم بعد انتهاء المعركة وقد ذهب جيش المشركين وبقي أبو عزة الجمحي يتجسس على المسلمين. فقال يا محمد اعف عني ولا أحاربك أبدًا. فقال له قد عفونا عنك في معركة بدر ولم تف بوعدك ولن أتركك لتمسح عارضيك في مكة وتقول خدعت محمدًا مرتين (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) [2] وأمر بقتل

(1) صحيح البخاري: كتاب الجهاد: باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان. حديث رقم (3051) بلفظ: عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.

أخرجه مسلم في الجهاد والسير 3298 , وأبو داود في الجهاد 2281 , 2282 , وأحمد في أول مسند المدنيين أجمعين 15897 , 15922 , والدارمي في السير 2343.

معاني الألفاظ: ... الإنفتال: الانتهاء و الانصراف.

وفي صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب فضل من شهد بدرا. حديث رقم (3895) بلفظ: عن عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: «بَعَثني رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبا مَرْثَدٍ الغَنَويَّ والزبيرَ ـ وكلُّنا فارسٌ ـ قال: انطلِقوا حتى تأتوا رَوضةَ خاخ فإن بها امرأةً منَ المشركين معها كتابٌ من حاطِبِ بن أبي بِلْتعةَ إلى المشركين. فأدركناها تَسيرُ على بَعير لها حيثُ قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فقلنا: الكتاب فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فالتمسْنا فلم نَرَ كتابًا، فقلنا: ما كذبَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، لتخرجِنَّ الكتابَ أو لنجرّدنَّكِ. فلما رأتِ الجدَّ أهْوَت إلى حُجْزَتهاـ وهي محتجِزةٌ بكِساء. فأخرجَتهْ. فانطلَقنا بها إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر: يا رسولَ اللَّهِ، قد خانَ اللَّه ورسولَه والمؤمنين، فدَعني فلأضرِب عنقَه. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. ما حَمَلَك على ما صنعتَ؟ قال حاطب: والَّلهِ ما بي أن لا أكونَ مؤمنًا باللَّه ورسولهِ - صلى الله عليه وسلم -، أردتُ أن يكونَ لي عندَ القوم يدٌ يَدفَعُ اللَّهُ بها عن أهلي ومالي، وليس أحدٌ من أصحابِكَ إلاَّ لهُ هناكَ من عَشيرتِه مَن يَدفَعُ اللَّهُ بهِ عن أهلهِ وماله. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: صَدقَ، ولا تَقولوا لهُ إلا خيرًا. فقال عمرُ: إنهُ قد خانَ اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين، فدَعني فلأضرِبْ عُنُقَه. فقال: أليسَ من أهل بَدر؟ فقال: لعلَّ اللَّهَ اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شِئتم فقد وَجَبَتْ لكُم الجنة ـ أو فقد غَفَرتُ لكم ـ فدمعَت عَينا عمر وقال: اللَّهُ ورسولهُ أعلم» .

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة 4550 , والترمذي في 3227 , وأبو داود في الجهاد 2279, وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 566 , 786.

(2) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. حديث رقم (6133) بلفظ: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية و سلم - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) .

أخرجه مسلم في الزهد والرقائق 5317، وأبو داود في الأدب 4220 , وابن ماجة في الفتن 3972 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 8572 , والدارمي في الرقاق 2662.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت