فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1290

جـ: اعلم بأنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد على المسلِّمين عليه وهو في الصلاة بالإشارة [1] وتارة كان لا يرد عليهم إلا بعد أن يسلم وأنت من الممكن أن ترد عليهم بالإشارة إذا كنت في وسط آية أو أن ترد عليهم السلام باللفظ بعد فراغك من قراءة الآية إلى آخرها هذا ما أراه جوابًا على سؤالك الأول.

س: هل حديث (جنبوا صبيانكم ومجانينكم مساجدكم) حديث صحيح أو أنه غير صحيح علمًا بأن سادن المسجد يقوم بطرد الأطفال من المسجد فهل عمله هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟

جـ: اعلم بأن الحديث الذي يأمر الناس أن يجنبوا المساجد الصبيان ليس من الأحاديث الصحيحة وإنما هو من الأحاديث الضعيفة ضعفًا شديدًا إن لم يكن موضوعًا حتى قال البزار عنه:"لا أصل له وفي سنده الحارث بن نبهان وهو أحد الرواة الذين لا تقبل روايتهم لكونه كان ممن اتفق الحفاظ على ضعفه"وقد ذكر معنى ذلك بعض المتأخرين ممن ألَّفَ في الموضوعات كـ"الملا على القاري"في"الأسرار المرفوعة"والشوكاني في"الفوائد المجموعة"والألباني في"ضعيف الجامع الصغير"وغيرهم وكما نص على عدم صحته ممن ألَّف في الأحاديث المشهورة على الألسنة مثل السيوطي في"الدر المنتثرة"ومعاصره السخاوي في المقاصد الحسنة وتلميذ السخاوي الديبع في تمييز الطيب من الخبيث ومن جاء بعدهم ممن ألف في الأحاديث المشهورة كالعجلوني في كشف الخفاء والبيروتي في أسنى المطالب وغيرهم وأيدهم من علماء العصر الألباني في ضعيف الجامع الصغير والشيخ محمد الصبيان في تعليقاته على مختصر المقاصد الذي ألفه الزرقاني وفي تعليقاته على الأسرار المرفوعة وقد شذ الزرقاني في قوله"بأنه حسن لغيره"حيث لا دليل يؤيد هذا الحديث الذي يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بأن يجنب الناس مساجدهم من الصبيان حتى يكون هذا الدليل شاهدًا لهذا الحديث ومسوغًا للحكم عليه بأنه حسن لغيره بل جاء في كتب السنة ما يدل على خلاف ما دل عليه هذا الحديث وهو دخول الصبيان المسجد النبوي في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وباطلاعه - صلى الله عليه وسلم - وعلمه وتقريره وعدم إنكاره كما في حديث دخول حفيدته (أمامة بنت أبي العاص بن الربيع) وهي بنت ابنته زينب رضي الله عنها والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم [2] وإذا كان الحديث غير صحيح ولا حسن فلا

(1) صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة. حديث رقم (540) بلفظ: عن جابر أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يسير قال قتيبة يصلي فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال: (إنك سلمت آنفا وأنا أصلي) وهو موجه حينئذ قبل المشرق.

أخرجه البخاري في الصلاة 385 , الجمعة 1031 , 1035 والترمذي في الصلاة 319 , والنسائي في السهو 1176 , 1177 , وأبو داود في الصلاة 1038 , 791 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1008 , وأحمد 13684 , 13754 , والدارمي في الصلاة 1474.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة 840 , 841.

معاني الألفاظ: ... آنفًا: قبل قليل. ... قِبل: جهة وصوب.

وحديث رقم (540) بلفظ: عن جابر قال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا وأومأ زهير بيده ثم كلمته فقال لي هكذا فأومأ زهير أيضا بيده نحو الأرض وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه فلما فرغ قال ما فعلت في الذي أرسلتك له فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي قال زهير وأبو الزبير جالس مستقبل الكعبة فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق فقال بيده الكعبة.

نفس تخريج الحديث السابق.

(2) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. حديث رقم (5650) بلفظ: عن أبي قتادة قال: (خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها) .

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 844 , 845 , والنسائي في السهو 1189 , 1190 , وأبو داود في الصلاة 782 , 783 , وأحمد في باقي مسند الأنصار 21481 , 21534 , ومالك في النداء للصلاة 372 , والدارمي في 1326.

أطراف الحديث: الصلاة 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت