فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1290

جـ: قراءة آية الكرسي من السنن [1] التي رغب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا مانع من الجهر بها لكي يتعلم الجاهل قراءتها ولكن الأفضل والأرجح هو قراءتها سرًا لئلا يكون الجهر مشوشًا على المصلين الذين لم يدركوا الصلاة من أولها ويريدون أن يقضوا ما فاتهم من الركعات الأولى وعلى من سيصلي تلكم الصلاة في جماعة أخرى ممن لم يدخل المسجد إلا وقد فرغ الناس من الجماعة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (ألا كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعضكم بالقرآن) [2] هذا ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصافح الصحابة بعد صلاة العصر أو الفجر أو رغّبهم في ذلك أو أقرَّ من كان يعمل ذلك.

س: حديث (من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وسبح وحمد وكبر تسعة وتسعين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) ؟

جـ: قبل أن أجيب عن السؤال أقول للسائل الكريم اعلم أنه لم يرد حديثًا نبويًا من رواية أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - عند النسائي بتصحيح ابن حبان لهذا السياق كله ولا عند غيره من المخرجين وقد جمعت في سؤالك هذا بين حديثين مرفوعين عن صحابيين.

الحديث الأول: عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عند النسائي وابن حبان بلفظ من (قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" [3] زاد الطبراني في بعض طرق هذا الحديث و"قل هو الله أحد"."

الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم بلفظ" (من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا وثلاثين ثم قال تمام المائة(لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) [4] وعلى هذا الأساس فالكلام الذي ذكره السائل من أوله إلى آخره منسوبًا إلى النسائي وإلى تصحيح ابن حبان لا أصل له بهذا السياق في سنن النسائي ولا في غيره ولم يصححه ابن حبان ولا غيره ولم يروه أبو أمامة بهذا السياق ولا غيره ولكن الذي أخرجه النسائي وصححه ابن حبان هو: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) ، هذا هو ما أخرجه النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبي أمامة فقط وقد أخرجه الطبراني عن أبي أمامة وزاد فيه و"قل هو الله أحد"وأما من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا وثلاثين فتلك تسع وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فليس في آخره أنه لا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت أو إلا أن يموت بل في آخره غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ولم يروه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو أمامة بل الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أبو هريرة ولم يخرجه النسائي بل أخرجه مسلم في صحيحه. إذا تقرر هذا فاعلم أن حديث أبي أمامة في (من قرأ أية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) هو حديث صحيح مروي من طريق الحسين بن بشر عن محمد بن حمير والحسين هذا ثقة وقد تابعه هارون بن داود النجار الطرسوسي , ومحمد بن العلاء ابن زبريق الحمصي , وعلي بن صدقة وغيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في التهذيب وأخرجه أيضًا الطبراني وابن حبان في صحيحة كما في الترغيب حيث قال رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح وقال شيخنا أبو الحسن هو على شرط البخاري وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه وقد قال النسائي في الحسين بن بشر لا بأس به وقال في موضع آخر ثقة وقال أبو حاتم رجاله رجال الصحيح، وقال في مجمع الزوائد أخرجه الطبراني فالحديث صحيح عند الحافظ وشذ الحافظ ابن الجوزي في عده من جملة الموضوعات في كتابه المشهور الموضوعات من الأحاديث المرفوعات ونقده من جاء بعده من الحفاظ مثل الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ ابن عرّاق والحافظ الألباني وأما"

(1) سنن النسائي: كتاب عمل اليوم والليلة: باب ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة. حديث رقم (9928) بلفظ: عن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) . صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (6464) .

سنن البيهقي: كتاب عمل اليوم والليلة: ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة. حديث رقم (9928) بلفظ: عن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) .صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2639) .

معاني الألفاظ: ... دبر: عقب أو بعد

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن أبي داود برقم (1332) .

(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - في سنن النسائي برقم (9928) .

(4) صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. حديث رقم (1351) بلفظ: عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.

أخرجه أبو داود في الصلاة 1286 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 8478 , 9878 , ومالك في النداء للصلاة 439.

معاني الألفاظ: ... دبر: آخر أو نهاية والمراد بعد الفراغ من الصلاة. ... الزبد: ما يعلو الماء من الرغوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت