فهرس الكتاب
وذهب الشوكاني: إلى أن حد شارب الخمر ليس محدودًا بعدد معين بل هو مفوض إلى رئيس الدولة أو القاضي الشرعي فقد يستحسن أن يجلده ثمانين جلدة أو أقل أو أكثر بحسب السوابق والحالات لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل صحيح صريح يحدد جلد شارب الخمر بعدد معين بل الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بجلد شارب الخمر وكان الصحابة يجلدون شارب الخمر حتى يقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حسبكم وكان من الصحابة من يجلد شارب الخمر بالسوط ومنهم من يجلده بالنعال ومنهم من يجلده بالعصا إلى أن يوقفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] وهذا دليل على أن الجلد يكون بحسب المصلحة للزجر وأنَّ الجلد لا يحدد بعدد معين ثمانين جلدة كما قال علماء المذهب الهادوي أو أربعين جلدة كما قال علماء المذهب الشافعي بل يجلد بحسب ما تقتضيه مصلحة زجره.
س: هل يجلد السكران بعد أن يصحو من السكر أم يجلد وهو متلبس بالسكر؟
جـ: عند علماء المذهب الهادي أنه يجلد بعد أن يصحو من السكر وفي الحديث [2] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بجلده حالة كونه متلبسًا بالسكر والعمل بموجب الحديث هو الواجب.
من أقر بشرب الخمر عدة مرات إذا لم يكن قد حد من قبل فيحد مرة واحدة
س: خمار اعترف بشرب الخمر عشرين مرة فهل يجلد مرة واحد أم عشرين مرة؟
جـ: إذا لم يكن قد حد من قبل فالظاهر أنه يجلد مرة واحدة. والأولى له أن يتستر بستر الله تعالى [3] .
(1) ـ صحيح البخاري: كتاب الحدود: باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة. حديث رقم (6781) بلفظ: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب فقال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله قال لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان).
أخرجه أبو داود في الحدود 3882 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 7645.
(2) صحيح البخاري: كتاب الحدود: باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة. حديث رقم (6774) بلفظ: عن عقبة بن الحارث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بنعيمان أو بابن نعيمان وهو سكران فشق عليه وأمر من في البيت أن يضربوه فضربوه بالجريد والنعال وكنت فيمن ضربه).
أخرجه أحمد في أول مسند المدنيين أجمعين 15564 , 15568 , أول مسند الكوفيين 1861.
أطراف الحديث: الوكالة 3148 , الحدود 6276.
معاني الألفاظ: ... الجريد: غصن النخل المجرد من رقه.
(3) ـ صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب علامة الإيمان حب الأنصار. حديث رقم (17) بلفظ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك.
أخرجه مسلم في الحدود 3223 , 3224 , والترمذي في الجمعة عن رسول الله 1359 , والنسائي في البيعة 4080 , 4081 , الإيمان وشرائعه 4916 , وابن ماجة في الحدود 2593 , الجهاد 2857 , وأحمد في مسند المكيين 15099 , باقي مسند الأنصار 21616 , 21642 , ومالك في الجهاد 853 , والدارمي في السير 3245.
أطراف الحديث: المناقب 3603 , 3604 , المغازي 3698 , تفسير القرآن 4515 , الحدود 6286 , 6303 , الديات 6365 , الفتن 6532 , الأحكام 6660 , 6673 , التوحيد 6914.
معاني الألفاظ: النقيب: كبير القوم المعني بشؤونهم. عصابة: جماعة من الناس. البيعة: العهد على السمع والطاعة. ...
البهتان: أفظع الكذب. ... الفرية: الكذب.