جـ: ولاية المرأة المسلمة إذا كان أبوها كافرًا لأقرب العصبة إليها من المسلمين ثم إذا لم يوجد لها أحد من العصبة المسلمين أو عضل وها تكون الولاية لسلطان المسلمين [1] لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بأم حبيبة بنت أبي سفيان من غير أبيها لأنه كان كافرًا ولا ولاية لكافر على مسلم. وكذا أخوها معاوية بن أبي سفيان كان لا يزال كافرًا وكان أبوها وأخوها عند زواجها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة وكانت في الحبشة والنبي في المدينة وما جاء في صحيح مسلم [2] من أن أبا سفيان هو الذي زوج ابنته أم حبيبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - غير صحيح عند المحدثين أو هو مؤول.
س: هل يصح أن يتولى طرفي عقد النكاح شخص واحد؟
جـ: نعم: يصح إذا كان الشخص هو الولي وهو المتزوج كأن تكون لشخص ابنة عم قد مات أبوها ولا وليًا لها سواه. فيرغب بالزواج منها فيعقد بها لنفسه. وكذا إذا كانت ولاية امرأة لقاض شرعي فيرغب في الزواج بها فيعقد بها لنفسه فيقول كل منهما"زوجت نفسي بفلانة وقبلت عقد النكاح لنفسي".
س: هل تصح الوكالة في قبول عقد النكاح؟
جـ: يجوز أن يوكل الرجل من يقبل عقد النكاح عنه كأن يوكل الولد أباه أو أخاه أو غيرهما في قبول عقد النكاح لموكله.
س: وكل رجل أخاه أن يعقد لابنته برجل ارتضته زوجًا لها وبعد مده قام رجل أجنبي بالتغرير على وكيل مدير الناحية باسم والد البنت المذكورة بأنه أجبر على العقد بابنته وأبوها لا يعلم بذلك ولا وكل هذا الرجل فحدثت مشاكل وغرامات كثيرة فهل العقد بالبنت المذكورة بمن ترتضيه بوكالة من والدها صحيح أم أنه باطل؟
جـ: اعلم بأن العقد الشرعي للنكاح هو الحاوي للإيجاب والقبول سواءً كان الإيجاب من الولي أو من وكيله وسواءً كان بقبول من الزوج أم من وكيله مهما كان الوكيل قد أضاف الإيجاب إلى موكله وكذلك الزوج إذا كان الزوج قد وكل بالقبول بشرط أن تكون المرأة قد تعينت بالاسم أو اللقب أو الإضافة وأن تكون قد رضيت بالزواج بالزوج الخاطب لها وأن يكون العاقد لها أقرب الأولياء مع حضور الشاهدين فإذا اجتمعت هذه الشروط مع الإيجاب والقبول كان العقد صحيحًا وعلى هذا الأساس فإذا كان هذا العقد قد احتوى على الإيجاب والقبول واجتمع فيه الشروط الأربعة فالعقد صحيح شرعًا ومن ادعى الإكراه فعليه الدليل على الإكراه والبرهان على الإجبار المدعى به لأن الأصل عدم الإجبار.
كتابة عقد النكاح في المحكمة الشرعية للتثبت فقط
(1) سنن أبي داود: كتاب النكاح: باب الصداق. حديث رقم (2086) بلفظ: عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل بن حسنة). صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2017) .
أخرجه النسائي في النكاح 3298 , وأحمد في ومن مسند القبائل 26140.
أطراف الحديث: النكاح 1786 , 1803.
(2) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي سفيان بن حرب - رضي الله عنه -. حديث رقم (2501) بلفظ: عن ابن عباس قال: (كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان ازوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم) .
انفرد به مسلم.