بالنيات) [1] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) الصوم يوم واحد ولا تكفي النية للشهر كاملًا من أول ليلة من رمضان ومن أدعى أن النية في أول ليلة من ليالي رمضان كافية لصيام جميع أيام الشهر فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة وأن هذا الدليل. وأما ما احتجوا به من أن نية الحج تكفي من عند الإحرام إلى عند طواف الوداع وأنَّ نية الصوم تقاس عليه فهو قياس فاسد وغير صحيح لوجود الفارق لأن الحج بجميع مناسكه عبادة واحدة لها عدة مناسك وأما الصوم فكل يوم عبادة مستقلة بنفسها كما لا يخفى على من له فهم سليم فروق مستقيم ولمن له اطلاع على قواعد علم أصول الفقه ولاسيما بحث القياس والله ولي الهداية والتوفيق.
س: هل النية مطلوبة في صيام النذر أو يكفي مجرد صيام كما في رمضان؟
جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على وجوب النية في جميع العبادات ومنها الصلاة والصيام والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام وسواء كان الصيام فرضًا فرضه الله تعالى مثل صيام شهور رمضان أو قضاء ما فات من رمضان لمن كان مريضًا أو على سفر أو كان فرضًا فرضه المسلم على نفسه فأوجبهُ عليها مثل صيام النذر لما جاء في الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (إنما الأعمال بالنيات) [2] أي إنما صحة الأعمال ومنها صوم النذر بالنيات فمن لم ينو أي عبادة فهي غير صحيحة شرعًا لأن الألف واللام تدل على العموم فيعم كل عمل كما قرره العلماء وكما أن النية واجبة فالتبييت لها من الليل أيضًا واجب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل تبييت النية من الليل شرطًا في صحة الصوم كما جاء في حديث حفصة مرفوعًا (لا صيام لمن لم يبيت الصوم من الليل) [3] والنفي يتوجه إلى نفي الصحة والصيام هنا يعم كل صيام لأن لفظة لا النافية قد وقعت قبل الاسم النكرة وهو لفظة صيام والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ثم الألفاظ الواردة في كلام النبي تحمل على الحقائق الشرعية وكأنه قال لا فرد من أفراد الصيام الشرعي الصحيح لمن لم يبيت الصيام من الليل.
(1) صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب بدء الوحي. حديث رقم (1) بلفظ: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي اللهم عنهم على المنبر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
أخرجه مسلم في الإمارة 3530 والترمذي في فضائل الجهاد 1571 والنسائي في الطهارة 74 والطلاق 3383 والأيمان والنذور 3734 وأبو داود في الطلاق 1882 وابن ماجة في الزهد 4217 وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 163، 283.
أطراف الحديث: الإيمان 52، العتق 2344، المناقب 3609، النكاح 4682، الأيمان والنذور 6195، الحيل 6439.
معاني الألفاظ: ... النية: القصد وعزم القلب على الفعل. ... يصيب: ينال والمراد: تحصيل أسباب العيش.
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح البخاري برقم (1) .
(3) سنن النسائي: كتاب الصيام: حديث رقم (2297) بلفظ: عن حفصة (قالت لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر) . صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (2335) .
أخرجه الترمذي في الصوم 662، وأبو داود في الصوم 2098 وابن ماجة في 1690 وأحمد في باقي مسند الأنصار 25252 ومالك في الصيام 560 والدارمي في الصوم 1636.
أطراف الحديث: الصيام 2292، 2293.
معاني الألفاظ: ... أجمع: نوى وعزم