س: قال الله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) [1] بعض الرجال يفهم معنى هذه الآية بشكل خاطئ، فيفرد الزوج جناحه على زوجته، ويتحول من حمام وديع إلى صقر مخيف ويعامل زوجته وأولاده معاملة قاسية بعيدة كل البعد عن معاني العشرة بالمعروف التي امرنا به القرآن فتعيش زوجته مكسورة الجناح مقهورة الصدر، لا تجرؤ أمامه حتى على الاستئذان منه للخروج، ويستغل هذا الموقف ألوف. ويزيد تكبرًا عليها فيمنعها من زيارات أهلها حتى يوم الجمعة، وعندما تكون هناك أعياد مناسبات وأعراس يشترط عليها أن لا تذهب إلا يوم واحد، فلا تستطيع مشاركتهم في تلك الأفراح، ولا تستطيع حتى مساعدتهم في تلك المناسبات. فهل لشريعتنا السمحاء مخرج من تلك المفاهيم؟
جـ: هذا الذي جاء في السؤال مخالف لما جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء لأن الذي جاء به الإسلام على الزوج إكرام زوجته، وحسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف، وتقديم ما يمكن تقديمه لها بما يؤلف قلبها فضلًا عن تحمل ما يصدر منها أو يصبر عليها، وأن يكون رفيقًا رحيمًا لها عطوفًا عليها، والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع طافحة بوجوب معاملة الزوج زوجته المعاملة الحسنة والسير معها السيرة الطيبة، ولا سيما المحافظة على سمعتها وشرفها كما أن على الزوجة لزوجها حقوق يجب عليه العمل بموجبها، وقد ألف العلماء رسائل منفردة ومؤلفات مستقلة في حقوق المرأة على زوجها، وحقوق الزوج على زوجته، وذكر سيد سابق في فقه السنة كثيرًا من تلك الحقوق، فعلى كل زوج مراجعة ما جاء في كتاب النكاح من كتاب فقه السنة كما أن على كل زوجة الإطلاع على ما جاء في نفس هذا الكتاب من الحقوق الواجبة على الزوجة والعمل بموجب ما تضمنته تلك الفصول من هذا الكتاب.
س: سمعت بأن امرأة في عهد النبي (- صلى الله عليه وسلم -) غاب عنها زوجها وكان أبوها مريضًا فلم تزر أباها حتى مات لأن زوجها لم يأذن لها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الله قد غفر لأبيها لطاعتها زوجها) وادعى أن هذا الحديث في صحيح البخاري؟
جـ: هذا الحديث غير موجود في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم ولا في غيرهما من كتب السنة المشهورة ولا في المعاجم وإنما أخرجه ابن عدي في كتاب الضعفاء بسند ضعيف كما في تخريج كتاب أعيان علوم الدين المسمى المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في كتاب أحياء علوم الدين من الآثار وبناء على ذلك فمن زعم أنه في صحيح البخاري فيوضح لنا في أي باب لنكون له من الشاكرين ولقد قرأت صحيح البخاري فلم أجد فيه هذا الحديث علمًا بأن الشريعة الإسلامية شريعة سهلة وسمحة لا تشدد في طاعة الزوج إلى هذا الحد اللهم إذا صح هذا الحديث ودون القول بتصحيحه مفاوز.
س: ما حكم بقاء الزوجة المصلية عند زوج لا يصلي؟
جـ: الصلاة واجبة وجوبًا شرعيًا على النساء والرجال فمن تركها فهو فاسق عاصٍ لله تعالى وإذا اتفق أن الزوج لا يصلي والزوجة تصلي فعليه أن تأمره بالصلاة بحسب الإمكان وتنهاه عن تركها قدر المستطاع وإذا أمرها بفعل شيء يضيع وقت الصلاة فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [2] وإذا تمكنت من مخالعته أي طلب الطلاق مقابل المهر أو شيء منه فهو أفضل وأما هروبها من عنده فلا يجب عليها هذا كله على مذهب من لا يكفر تارك الصلاة وأما على مذهب
(1) سورة النساء: آية 34.
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث علي - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (2275) .