فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1290

المخالف على الجواز وهو الحديث الصحيح [1] الذي حكى عن بعض الصحابة أنهم سلموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في حال الصلاة فلم ينههم النبي عن ذلك، بل أجاب عنهم بالإشارة بإصبعه كما جاء في بعض الأحاديث [2] وبالكلام بعد فراغه من الصلاة كما في حديث آخر. فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أقر من سلم عليه وهو يصلي فبالأولى والأحرى أن يقر من يسلم على الآكل في حال أكله أو المتوضئ في حال وضوئه. هذا وأما ما جاء في بعض الآثار (لا سلام على أكل أو لا سلام على طعام) فليس هذا الكلام حديثًا نبويًا كما نص على ذلك السخاوي في المقاصد الحسنه والعجلوني في الكشف والديبع في التمييز والبيروتي في أسنى المطالب وغيرهم من العلماء الذي ألفوا في الأحاديث المشهورة الدارجة على ألسنة الناس وميزوا فيها الطيب من الخبيث كما ميزوا بين الصحيح والضعيف والموضوع من الحديث وأما قول بعض العلماء الذين نقلوا حديثه هذا الكلام بأن معناه صحيح فليس بصحيح وأما قول بعض العوام عند قدومهم على من كان على مائدة الطعام:"لا سلام على طعام"فإن المراد هنا بالسلام المصافحة، وليس مرادهم التحية بالسلام، وعلى فرض أنهم يريديون بالسلام التحية فما يفعله العوام أو يقولونه ليس حجة شرعية بل الحجة الشرعية هو الأدلة الدالة على مشروعية السلام العامة لجميع الناس على أي صفة كان المسلم عليه، ولا سيما وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - من سلم عليه وهو في حال الصلاة وبالأولى من كان يغسل يديه أو وجهه أو يتمضمض أو يغسل أي عضو من أعضاء الوضوء فإن رده السلام غير عسير عليه وهكذا بالأولى من كان يأكل فإنه لا يصعب عليه أن يقول وهو في حال أكله وعليكم السلام ورحمة الله.

س: دخل علينا إنسان وكنا جماعة فسلم علينا جميعًا ولكن لم يرد عليه غير واحد منا فحدث عتاب لمن لم يرد عليه وأجاب من لم يرد عليه لأنه من باب فرض الكفاية وأنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين وأنكر هذا الرأي آخرون من الحاضرين فما هو رأي فضيلتكم؟

جـ: اختلف العلماء هل يجب على الجماعة المسلَّم عليهم أن يردوا على المسلِّم جميعًا أم يكفي أن يجيب الواحد على المسلِّم عن الجميع أي يرد السلام على من سلم عليهم من باب فرض الكفاية وهو أن الوجوب على الجميع ولكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين أم أنه من باب فروض الأعيان وهي التي تجب على كل فرد على حدة فقال بعضهم إن المسلم إذا سلم على جماعة من الناس ورد أحدهم فإن رد البعض كافٍ ومسقط الوجوب على الجميع وقال آخرون إن الواجب على الجميع

(1) صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة. حديث رقم (540) بلفظ: عن جابر أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يسير قال قتيبة يصلي فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال: (إنك سلمت آنفا وأنا أصلي) وهو موجه حينئذ قبل المشرق.

أخرجه البخاري في الصلاة 385 , الجمعة 1031 , 1035 , والترمذي في الصلاة 319 , والنسائي في السهو 1176 , 1177 , وأبو داود في الصلاة 1038, 791 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1008 , وأحمد 13684 , 13754 والدارمي في الصلاة 1474.

أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة 840 , 841.

معاني الألفاظ: ... آنفًا: قبل قليل. ... قِبل: جهة وصوب.

وحديث رقم (540) بلفظ: عن جابر قال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا وأومأ زهير بيده ثم كلمته فقال لي هكذا فأومأ زهير أيضا بيده نحو الأرض وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه فلما فرغ قال ما فعلت في الذي أرسلتك له فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي قال زهير وأبو الزبير جالس مستقبل الكعبة فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق فقال بيده الكعبة.

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (540) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت