فهرس الكتاب
س: نحن نمكث بين صلاتي المغرب والعشاء لنتلقى دروسًا دينيه ويوجد جوارنا مسجد يؤذن فيه لصلاة العشاء ونحن في أثناء الدرس فهل نتوقف عن الدرس لنتابع المؤذن أم أنه لا يلزمنا متابعة المؤذن؟
جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على أن من سمع المؤذن يؤذن بألفاظ الأذان المعروفة فعليه أن يتابعه بأن يقول مثل ما يقول المؤذن [1] إلا في قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح فالمشروع أن يقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله ولا فرق بين أن يكون السامع يملى في كتاب أو أن يستمع لمن يملي من كتاب أو يدرس أحد الطلبة أو جماعة من الطلبة الذين يقرؤون لديه أو يكون أحد الطلبة الذين يستمعون إلى الدرس أو إلى المحاضرة ولا فرق بين هؤلاء وغيرهم من السامعين للأذان لأن الأدلة لم تفرق بين شخص وشخص ولا بين مستمع ومستمع اللهم إلا إذا كان السامع للأذان في حالة قضاء للحاجة أو حال اتصال السامع بأهله اتصالًا جنسيًا فإن العلماء قد استثنوا هاتين الحالتين وصرحوا بعدم مشروعية متابعة الأذان لمن كان يقضي الحاجة أو يجامع زوجته وهكذا من كان في حال الصلاة فلا يترك القراءة أو الذكر أو التسبيح أو التشهد أو غيرها من المشروعات في الصلاة ويتابع المؤذن وهكذا من كان مؤتمًا خلف إمامه لا يشرع له متابعة المؤذن.
س: هل إذا أذن مؤذن والإنسان يصلي هل يتابع صلاته أم يردد الأذان في نفسه؟
جـ: من سمع المؤذن وهو يؤدي الصلاة فلا يجوز له أن يتابع المؤذن لا بلسانه ولا بقلبه لأن المتابعة بالقلب تنافي الخشوع في الصلاة كما لا يخفى على ذي ذوق سليم وفهم مستقيم.
س: ما حكم (حي على خير العمل) في الأذان، وهل وردت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟
جـ: لقد وردت في كتب زيد بن علي وأمالي أحمد بن عيسى والجامع الكافي وشرح التجريد وغيرها من كتب الشيعة ولم ترد في الأمهات الست ولا في غيرها من المسانيد أو السنن التي يعتمد عليها علماء السنة كسنن الدارقطني والبيهقي وغيرها ولهذا حكم الزيدية بمشروعية النداء بها في الأذان ولم يحكم بشرعيتها أهل السنة كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وبناءً على ذلك فكل فريق على أصله ولا ينبغي الخوض في النقد للآخرين فالخطب يسير والشريعة سمحة والدين يسر وكل مجتهد مصيب.
س: ما دليل الزيدية على (حي على خير العمل) في الأذان وهل يصح تسميتها بدعة؟
جـ: إن كان في كتب الحديث لا وجود لها لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإن كان في كتب الزيدية فهي موجودة في آمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي وفي مجموع زيد بن علي وفي كتاب شرح التجريد للمؤيد بالله وفي كتاب الجامع الكافي مسنده عندهم، ولكن أهل السنة ليست عندهم لا في الأمهات الست ولا في المسانيد ولا في المستخرجات ولا في غيرها فمن هو متمذهب بالمذهب الزيدي سيقول إنها سنة ومن لم يمتذهب به سيقول بأنها ليست سنة والسياسة قد تدخلت في
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (586) .