إلا بثمن وعلى مذهب من يقول بنجاسة الدم لا مانع للمصاب أو لأهل المصاب من شراء الدم مهما كان ضروري ولم يوجد من يتبرع للمصاب بدم في الوقت الحرج وان الكمية من الدم معينة لا مجهولة وذلك للضرورة لأن القاعدة الفقهية تقول عند الضرورات تباح المحظورات. وأما الفرق بين شرب الخمر وبين بيع الدم فهو أن تحريم الخمر من المحرمات القطعية والمعلوم تحريمها من القرآن الكريم ومن السنة النبوية ومن إجماع المسلمين وأما مسألة بيع الدم فهو مبني على نجاسته ومسألة نجاسة دم الآدمي ليست من المسائل القطعية ولا من المسائل المجمع عليها بل هي من المسائل الخلافية التي اختلفت فيها أنظار العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين حيث قد قال بطهارة دم الآدمي الحسن الهمداني والظاهرية والجلال والأمير الصنعاني والشوكاني وصديق حسن والألباني وإنما المجمع على نجاسته هو دم الحيض كما لا يخفى على من له إطلاع على كتب الفقه وشروح الحديث وأيضا يوجد في التداوي بالخمر نص صحيح صريح مرفوعًا إلى رسول الله وهو حديث"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" [1] قاله رسول الله عندما سئل عن التداوي بالخمر وأما عن بيع الدم الذي يستخرج من الإنسان لأخيه الإنسان بواسطة الإبرة فلم يرد نص صريح ولا غير صريح لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وأما الاحتجاج بقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) [2] على تحريم بيع الدم أو شرائه لمن كان مضطرًا إليه لينقله من جسم البائع إلى جسم المشتري المصاب بنزيف دموي فاحتجاجه غير صحيح لأن الآية في تحريم الأكل.
والخلاصة:
1 -تحريم الخمر قطعيًا بدلالة الكتاب والسنة والإجماع.
2 -شارب الخمر فاسق عاص مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب بل مرتكب لأم الكبائر.
3 -يحرم التداوي بالخمر للأدلة العامة وللدليل الخاص الوارد في الحديث.
4 -لا يوجد عالم من علماء المسلمين يفتي الجواز شرب الخمر للتداوي أبدًا.
5 -إسعاف المصاب بنزيف دموي بدم سائل آخر مشروع من باب التعاون لا مانع من تسليم قيمة الدم إن كان صاحبه يطلب ثمنه وكان معلومًا قدره غير مجهول لأن الضرورات تبيح المحظورات عند من يحكم بنجاسة دم الآدمي وغيره صح الأخذ والاحتجاج بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات في أخذ قيمة الدم المنقول من جسم إلى جسم لأن المسألة ظنية خلافية.
6 -لم يصح الاحتجاج بهذه القاعدة للتداوي بالخمر لأن تحريم الخمر قطعي إجماعي لم يصح الاحتجاج بهذه القاعدة في باب التداوي بالخمر لأنه قد ورد في الموضوع حديث خاص في المنع وقد أجبت عن هذا والذي قبله عدة مرات والله ولي الهداية والتوفيق.
س: في أحد المستشفيات يقوم موظف في بنك الدم بشراء الدم من شباب عاطلين عن العمل؟ ويبيعه للمرضى فما حكم ذلك؟
(1) صحيح مسلم: كتاب الأشربة: باب تحريم التداوي بالخمر. حديث رقم (3670) بلفظ: عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا فَقَالَ إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ.
أخرجه الترمذي في الطب عن رسول الله 1969 , وأبو داود في الطب 3375 , وأحمد في أول مسند الكوفيين 18036 , 18104 , مسند القبائل 25978.
(2) سورة المائدة: آية (3) .