فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 1290

الذي هو خير) [1] أما من يستولي على بعض أموال أخيه أو يظلمه بأي ظلم من أنواع الظلم ثم يتخلص من ذلك الاعتداء الصادر منه على المال أو بعضه أو الاعتداء بظلمه أي نوع من أنواع الظلم باليمين معتقدًا بأن اليمين قد قطعت العلاقة فيما بينه وبين غريمه المعتدى عليه أمام الله تعالى فهذا الإنسان خاطئ في اعتقاده بأن اليمين قد جعلته في حل أو جعلته غير مسئول أمام الله لكونه قد كفر عن يمينه هذه بأي نوع من أنواع الكفارة المذكورة في القرآن لأن هذه الكفارة غير مسوغة لأخذ مال أخيه بغير حق من الحقوق الشرعية وغير مجوزة للظلم الذي صدر منه ولا زال مسئولًا أمام الله عز وجل عن أخذ المال أو عن ظلمه لأخيه بأي نوع من أنواع الظلم وإن كان قد أصبح بريئًا أمام القاضي لأن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا لا باطنًا كما دلت عليه الأدلة الصحيحة من السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام فمن ادعى على إنسان أن لديه مبلغًا من المال فأنكر المدعي عليه هذه الدعوى وطالب بالبرهان على الدعوى ولم يتمكن المدعي من إقامة البرهان لكون مستنداته قد ظلت أولم يكن قد كتب على غريمه مستندًا فيما عنده له واضطر إلى طلب اليمين من غريمة المنكر فحلف الغريم فإن القاضي سيحكم على المدعي بالقنوع وبكف الخطاب عن المدعى عليه وسيكون هذا الحكم نافذًا في الظاهر بمعنى أنه لم يبق للمدعي أي حق في المطالبة للغريم ما دام ولم يتمكن من البرهان على دعواه وطلب من المدعى عليه اليمين وحلف المدعى عليه فعلًا أما في الباطن فإن الحكم غير نافذ ولا يزال المدعى عليه مسئولًا أمام الله تعالى.

س: نحن أهل قرية قمنا بالتعاون على عمارة مسجد وحدث خلاف بين اثنين من الأهالي وواحد منهما حلف يمينًا بان لا يتعاون في بناء هذا المسجد وهو قادر على التعاون فما يجب عليه إذا رجع عن يمينه بعدم التعاون؟

جـ: اعلم بأنه لا مانع لهذا الرجل من أن يكفر عن اليمين الصادر منه ثم يتعاون مع من يريد أن يصلح المسجد أو يكمل عمارته مهما كان مستطيعًا لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أجاز التكفير عن اليمين التي تكون من الإنسان على شئ هو خلاف الخير في قوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله (من حلف على شئ ورأى غيره خيرًا منه فليأت بالذي هو خير وليكفر عن يمينه) [2] ولا شك أن التعاون على عمارة المسجد أو إصلاحه خير من عدم التعاون على ذلك.

س: ما هي يمين اللغو؟

جـ: اختلف العلماء في تعينها على ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول الحنفية والهادوية: أنها اليمين التي يحلف عليها الحالف ظانًا أنها واقعة على ما حلف عليه. فينكشف خلاف ما حلف عليه.

القول الثاني: قول الشافعية: أنها اليمين التي تخرج بغير قصد اليمين مثلما قالت عائشة رضي الله عنها.

(1) صحيح مسلم: كتاب الأيمان والنذور: باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير منها. حديث رقم (3117) بلفظ: عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ.

أخرجه النسائي في الأيمان والنذور 3725 , 3726 , وابن ماجة في الكفارات 2099 , وأحمد في أول مسند الكوفيين 17540 , 17545 , والدارمي في النذور والأيمان 2340.

أطراف الحديث: الأيمان 3116 , 3118.

(2) سبق ذكره في هذا الباب في صحيح مسلم من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه برقم (3117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت