فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1290

والزواج خير من العزوبة لحديث"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم" [1] .

س: نشاهد بعض الناس يتكلمون بكل ما يحلو له من سب وشتم وحين يستنكر عليه أحد يقول لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم وبعض الناس يستولي على أموال غيره أو يظلمه ثم يتخلص من فعله باليمين ويكفر عنها معتقدًا أن الكفارة تخلصه من الإثم وبعض الناس يكذب ويحلف بالله وحينما تزجره يقول لك سأكفر عن يميني فنطلب من علماءنا الأفاضل الإجابة الشافية؟

جـ: اعلم أن يمين اللغو هي اليمين التي يحلف الإنسان فيها على شئ ظانًا وقوعه فينكشف خلافه مثل أن يحلف بأن محمدًا في المسجد ظانًا أنه في المسجد ثم ينكشف أنه قد خرج من المسجد وأنه حال اليمين لم يكن في المسجد أو هي اليمين التي تخرج من فم الإنسان من غير قصد أو عزم على اليمين مثل قول الرجل لا والله وبلا والله فهذه اليمين لا يؤاخذ الله الحالف بها وإنما يؤاخذه باليمين المعقودة التي يحلف بها الحالف ليقتطع مال أخيه المسلم أو نحو ذلك أما السب والشتم فهو حرام شرعًا والمؤمن ليس بلعان ولا طعان ومن سب أو شتم أو طعن في أخيه المسلم فهو آثم شرعًا واعتذاره بأنه إنما يعمل هذا العمل لكونه مستندًا لقوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) [2] اعتذار غير صحيح وغير مقبول وإنما هو من باب قولهم العذر أقبح من الفعل لأنه ضم إلى السب والشتم المحرمين شرعًا شيئًا زائدًا على الذنب وأقبح منه وهو تفسير الآية الكريمة بمعنى لا تدل عليه اللغة لا بمطابقة ولا بتضمن ولا التزام وبما لا يدل على هذا التفسير أي دليل شرعي واعلم بأن كفارة اليمين مشروعه لكل يمين تصدر من الإنسان وإنما تكون فيما ورد النص فيه مثل أن يحلف الإنسان على شئ من الأشياء ثم يرى أن الخير في عدم هذا الشيء كمن يحلف أنه لا يكلم والده أو أخاه أو صديقه ثم يندم على اليمين حيث أنه لا خير في هجر الوالد أو الأخ أو الصديق والخير كل الخير في مواصلة الوالد أو الأخ أو الصديق أو في عدم هجرة فمثل هذا الإنسان المشروع في حقه أن لا يهجر أباه أو أخاه أو صديقه وأن يتكلم معهم ويكفر عن يمينه عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (من حلف على شئ ورأى غيره خيرًا منه فليكفر عن يمينه وليأت

(1) صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب من لم يستطع الباءة فليصم. حديث رقم (6649) بلفظ: عن علقمة قال كنت مع عبدالله فلقيه عثمان بمنى فقال يا أبا عبدالرحمن إن لي إليك حاجة فخلوا فقال عثمان هل لك يا أبا عبدالرحمن في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد فلما رأى عبدالله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلي فقال يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

أخرجه مسلم في النكاح 2485، 2486 والترمذي في النكاح 1001 والنسائي في الصيام 2207، 2208، النكاح 3156، 3157، وأبو داود في النكاح 1750 وابن ماجة في النكاح 1835 وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة 3411، 3819، والدارمي في النكاح 2071، 2072.

أطراف الحديث: الصوم 1772، النكاح 4678

معاني الألفاظ: ... الباءة: تكاليف الزواج والقدرة عليه. ... الوجاء: الوقاية والمنع من الوقوع في الزلل.

(2) سورة المائدة: آية (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت