فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1290

س: ماذا تفعل المطلقة طلاقًا رجعيًا إذا لم تريد أن ترجع إلى مطلقها خصوصًا أن بينهما منازعات شديدة وأرادت أن تنفصل عنه نهائيًا؟

جـ: المطلق طلاقًا رجعيًا إذا راجع زوجته في مدة العدة فله الحق في المراجعة سواء كانت الزوجة المطلقة راضية بالرجوع أو كارهة فلا عبرة برضاها ولا حق لها في رفض الرجوع ولكن إذا كانت قد كرهته كراهة شديدة إلى أقصى حد ممكن من الكراهية ولا تطيق البقاء معه وأصبحت العلاقة بينهما متوترة توترًا شديدًا فلا مانع لها من مخالعة زوجها بإرجاع المهر إليه كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوجة ثابت بن قيس بن شماس [1] برد حديقته التي أعطاها مقابل الطلاق.

س: إذا طلق الرجل زوجته ثم مات بعد مدة قصيرة فهل ترث منه؟

جـ: إذا طلق الرجل المرأة ثم مات بعد مدة قصيرة فلا يخلوا إما أن يكون الموت وقع والمرأة في حال العدة وكان الطلاق بائنًا أو لا يكون كذلك فإن كان قد طلقها وهي في حال العدة وكان الطلاق طلاقًا بائنًا بينونة صغرى أو بينونة كبرى فإنها لا ترث منه ولا يرث منها لأنه ليس له أن يراجعها أثناء عدة الطلاق البائن وسواء كان الطلاق البائن بينونة صغرى وهي التي طلقها زوجها حسب طلبها منه الطلاق إلى مقابل عوض تدفعه له ليوقع عليها الطلاق (وهو الخلع) أو كان الطلاق هذا طلاقًا بائنًا بينونة كبرى وهو أن يطلقها زوجها الثلاث التطليقات المتخللات الرجعه فإن هذا الطلاق الأخر تُصبح المرأة به بائنة بينونة كبرى لا يحل له أن يتزوجها حتى تتزوج برجل آخر زواجًا شرعيًا ويتصل بها إتصالًا جنسيًا أما الطلاق الأول وهو الذي تبين المرأة من زوجها فيه بينونة صغرى فلا مانع له من أن يتزوج بها مرة أخرى ثانية أو ثالثه لكن بعقد جديد وبمهر جديد أيضًا ولو لم تكن قد تزوجت بزوج آخر فهذا الرجل الذي طلق زوجته ومات وهي في العدة لا ترث منه ولا يرث منها ولو كان الموت قد وقع وهي في حال العدة لأحد الطلاقين البائنين وإن كان الطلاق طلاقًا رجعيًا وهو الطلاق الذي لم تكن طلقته هي الثالثة ولا هي إلى مقابل عوض ولو كانت هي الطلقة الأولى أو الثانية أي أن الطلاق الرجعي ما كانت الطلقة فيه غير ثالثة وكانت بلا عوض ففي هذا الطلاق الأرث فيه ثابت لكل واحد من الزوجين من تركة الآخر فإن مات قبلها وهي في عدة الطلاق الرجعي ورثته وإن ماتت قبله وهي في حال عدة الطلاق الرجعي ورثها وإذا اتفق أنهما ماتا معًا في لحظة واحدة وعلمنا أنه كم تقدم موت أحدهما على موت الآخر أو حصل عندنا الظن بأن موتهما كان في لحظة واحدة فلا توارث بينهما أبدًا [أي لا ترث منه ولا يرث منها] فإذا كان للمرأة ورثة فلا يرثون من هذه المرأة في حالة موتهما معًا في لحظه واحدة إلا ما خلفته هي مما ورثته من أي مورث لها قد مات قبلها فورثته أو مما كسبته بنفسها لنفسها. أما أنها ترث من الذي طلقها الطلاق الرجعي وكانت في العدة فلا ترث أصلًا مهما صح موتهما معًا في لحظة واحدة لأن من

(1) صحيح البخاري: كتاب الطلاق: باب الخلع وكيف الطلاق فيه وقول الله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله إلى قوله الظالمون وأجاز عمر الخلع دون السلطان وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها وقال طاوس إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة. حديث رقم (4971) بلفظ: عن بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس ثم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل الحديقة وطلقها تطليقة).

أخرجه النسائي في الطلاق 3409 , وابن ماجة في الطلاق 2046.

أطراف الحديث: الطلاق 4868 , 4869.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت