فهرس الكتاب
في الصف المؤخر) أخرجه أبو داود فإنك ترى الناس يقومون في جماعة وهم يملئون الصف الأول لو قاموا فيه فإذا أقيمت الصلاة يتفرقون صفوفًا على اثنين وعلى ثلاثة ونحوه إلى آخر كلامه رحمه الله.
وبذلك تعرف أن الناس تعودوا على هذه العادة السيئة منذ سنين قديمه وتساهلوا في العمل بما تدل عليه الأحاديث النبوية الصحيحة في هذه المسألة التي يلزم على من علم بها أن يعمل بما تدل عليه كما هو معلوم.
س: هل يجب على المصلين أن يملئوا الصفوف الأولى أم أنه لا يجب عليهم؟
جـ: اعلم بأن الواجب على من حضر جماعة الصلاة أن ينضم إلى الصف الأول وإذا قد كمل الصف الأول فينضم إلى الصف الثاني وهكذا ولا يصلي في الصف الأخير إلا إذا أكملت الصفوف الأولى لأن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام قد أمر بذلك ومن انضم إلى الصف الثاني ولم يكن الصف الأول قد كمل أو إلى الثالث ولم يكن الصف الثاني قد كمل أو انضم إلى الصف الأخير ولم يكن قد كمل الصف الذي قبله فقد خالف أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أما صلاته فهي صحيحة هذا والله الموفق.
س: إذا نبَّه المأمومون الإمام على الزيادة فأصرَّ على ذلك فهل صلاتهم باطلة؟
جـ: ينبه المأمومون الإمام على الزيادة فإن تنبه وإلا عزلوه وأتموا مفردين أو ينتظرونه حتى يفرغ ويسلم ويسلمون معه أما إذا تابعوه في المبطل فصلاتهم باطله وصلاته صحيحة لأنه نسى وعليه سجود السهو وهم تابعوه وهم عارفون أنها زيادة فإذا تابعوه في المبطل فقد أبطلوا صلاتهم.
س: ما حكم من خالف الإمام سواء سبقه أم ساواه فهل صلاته باطلة بدلالة النهي المقتضية للفساد المرادف للبطلان بقوله - صلى الله عليه وسلم - (فلا تختلفوا على إمامكم) [1] ؟
جـ: الظاهر أن صلاته غير صحيحة.
س: ذكرتم مسألة التأخر بعد الإمام ما مقداره وهل يجوز مشاركته؟
(1) صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إقامة الصف من تمام الصلاة. حديث رقم (722) بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ.
صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. حديث رقم (689) بلفظ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَوْلُهُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا لَمْ يَامُرْهُمْ بِالْقُعُودِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
معاني الألفاظ: ... صرع: سقط و وقع. ... جحش: خدش.
سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب التشديد في ذلك. حديث رقم (570) بلفظ: عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) .
أخرجه الترمذي في الرضاع 1093. صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.
معاني الألفاظ: ... المخدع: البيت الصغير داخل البيت الكبير.