فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1290

فيها لكونهم كانوا راكبين على سفينة حتى اضطروا إلى نزع ثيابهم والسباحة في البحر حتى عثروا على سفينة أخرى أو وصلوا إلى شاطئ البحر أو سلبهم قطاع الطرق ثيابهم حتى لم يبقى فوقهم أي شيء منها حتى ما يستروا به العورة المغلظة فمن العلماء من قال:

إنهم يصلون كغيرهم من المصلين الساترين لعوراتهم لأن الأدلة الدالة على أن المصلي يقوم عند قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم يركع ثم يعتدل ويطمئن ثم يسجد ثم يعتدل ثم يسجد ولم تفرق الأدلة بين العاري والمكتسي أو بين من فاتته الصلاة قبل أن يبحث عن ثياب يستر بها عورته حال الصلاة وحاصل هذا الجواب أن الأصل في مشروعية الصلاة أن يكون المصلي قائمًا في حال القيام بما عرف من الدين بالضرورة لأنه المشروع في الصلاة عند قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات ولأن الأصل هو القيام ولم يجوِّز الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأحد من المصلين أن يصلي وهو قاعد إلا المريض الذي اشتد مرضه لا لمن كان عاريًا لم يجد ما يستر به عورته حال الصلاة وخشي فواتها ولا لغيره وإلى هذا المذهب ذهب الإمام الشافعي وقيل بل على من يريد الصلاة من غير ثياب يستر عورته لتضيق وقت الصلاة قبل أن يتمكن من إيجاد ثوب يستر به عورته عليه أن يصلي قاعدًا عاريًا مومئًا للسجود أي أنه يصلي ولا يقوم حال قراءة الفاتحة وغيرها بل يقرأها وهو قاعد كما يفعل المريض كما أ نه أيضًا لا يسجد كما في حالة سجود الساتر لعورته بل يومئ إيماءًا للسجود لأن القاعد لا تظهر عورته مثل ما تظهر عورة الساجد وكذا القاعد لا تظهر عورته مثلما تظهر عورة القائم ولذا قرر أصحاب القول الثاني أن صلاة العريان تكون على هذه الصفة لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة فإذا لم يتمكن المصلي من ستر عورته في الصلاة فليعمل ما يخفف من ظهور عورته في الصلاة ولو خالف المشروع وذلك للضرورة ونظرًا منهم إلى أنه من خالف الأدلة التي قد دلت على لزوم ستر العورة بأي وجه من الوجوه فإذا لم يجد المصلي ما يستر عورته حال الصلاة فليصل من قعود ويومئ للركوع والسجود إيماء وليكن سجوده أخفض من ركوعه عملًا بقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) [1] وقد ذهب إلى هذا القول الإمام زيد والإمام مالك والإمام الهادي.

ومن العلماء من تعارضت عنده الأدلة التي احتج بها أهل القول الأول وهو أن الأصل في الصلاة أن تكون من قيام وركوع وسجود ولا يخرج عن الأصل إلا بدليل والأدلة التي احتج بها أهل القول الثاني وهو أن ستر العورة واجب ومشروع على كل فرد من أفراد المسلمين رجالًا ونساء بل إنها شرط من شروط صحة الصلاة والقيام والسجود يظهران العورة تمامًا والقعود والإيماء ووضع ما تيسر من الطين وورق الشجر تخفي العورة نوعًا ما فلما تعارضت عنده الحجج ولم يتمكن من الترجيح رأى أن كلتا الصفتين جائزة وأن المصلي الذي اضطر إلى الصلاة ولم يجد ما يستر به عورته وخشي فوات وقت الصلاة مخير بين أن يصلي قائمًا وعاريًا كما قال الإمام الشافعي أو يصلي قاعدًا يومئ إيماءًا كما قال الإمام زيد والإمام مالك، والإمام الهادي وإلى هذا القول الثالث ذهب الإمام أبو حنيفة فمن أراد أن يتبع أيِّ مذهب من هذه المذاهب فليتبعه أما ما أرجحه فهو القول الأخير لأن المسألة اجتهادية والدين يسر والشريعة سمحة والله الموفق.

س: تغطية القدمين للنساء أثناء الصلاة هل هو واجب أم أن الصلاة صحيحة بظهور القدمين، لأن النساء اليمنيات عامة لا يلتزمن بتغطية القدمين؟

(1) سورة التغابن الآية: (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت