فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1290

لم يرد عنه أي حديث يأمر المصلي فيه بالصلاة وبناء على ذلك فالضم في الصلاة ليس بواجب ولكنه سنة كما أنه ليس شرطًا من شروط الصلاة بإجماع المسلمين ومن يقول بمشروعية الضم لا يقول إنه شرط من شروط الصلاة وإنما قال بأنه سنة فقط وإذا عرفت هذا عرفت أن صلاة المصلي الذي يضم يديه صحيحة والذي لا يضم صلاته صحيحة وإنما اختلف العلماء في كونه سنة أم لا فقال بأنه سنة أحمد والشافعي وأبو حنيفة وزيد بن علي ومالك في إحدى روايته وقال الهادي بعدم مشروعيته والعجيب أن المالكية لا يقولون بمشروعية الضم رغم أنه مروي في موطأ الإمام مالك رحمه الله كما أن العجيب أن الزيدية لا يقولون بالضم مع أنه مروي في مجموع الإمام زيد بن علي رحمه الله والراجح عندي أن الضم مشروع على جهة السنة ولكن لا أقول عن صلاته أنها باطلة.

س: هل الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود أن يكون بلفظ (سبحان الله العظيم في الركوع) و (سبحان الله الأعلى في السجود) أم بلفظ (سبحان ربي العظيم في الركوع) و (سبحان ربي الأعلى في السجود) ؟

جـ: استدل القائلون بأن التسبيح في الركوع يكون بلفظ"سبحان الله العظيم وبحمده"بدلًا من"سبحان ربي العظيم"وأن التسبيح في السجود يكون بلفظ"سبحان الله الأعلى وبحمده"بدلًا من"سبحان ربي الأعلى"بأدلة كثيرة ولكنها لا تخلو عن ضعف من ناحية الدلالة أو من ناحية الإسناد.

ومن هذه الأدلة قولهم إن ظاهر قوله تعالى:"فسبح باسم ربك العظيم، وظاهر قوله تعالى: (سبح باسم ربك الأعلى) دالاّن على أن المصلي يقول في الركوع (سبحان الله العظيم) ويقول في السجود (سبحان الله الأعلى) حيث ورد في حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي داوود وابن ماجه والحاكم وابن حبان أنه قال لما نزلت آية"فسبح باسم ربك العظيم" [1] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت"سبح اسم ربك الأعلى" [2] قال النبي - صلى الله عليه وسلم - اجعلوها في سجودكم [3] ."

وقد أجيب عن هذا الدليل بأنه لا يتم الاحتجاج به إلا على فرض أنه ليس لله عز وجل اسم غير اسم الجلالة مع أنَّ له تعالى أسماء متعددة بصريح القرآن قال الله تعالى:"ولله الأسماء الحسنى"فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم من أسمائه تعالى كمثل سبحان الأحد أو سبحان ربي أو غير ذلك ولكنه قد جاء في كتب السنة ما يدل على المراد كحديث حذيفة عند مسلم وأحمد وأهل السنن الأربع أنه قال"صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول في ركوعه (سبحان ربي العظيم) وفي سجوده (سبحان ربي الأعلى) "ولحديث ابن مسعود عند الترمذي وأبي داود وابن ماجة مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه) [4] وذلك أدناه وإذا سجد فقال في سجوده (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه، فتعين أن لفظ (الرب، هو المراد) أي أنّ حديث حذيفة وحديث ابن مسعود قد بينا المراد بحديث عقبة ابن عامر - رضي الله عنه -. واحتج صاحب"الشفاء"بحديث ابن مسعود مرفوعًا (إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه (سبحان الله العظيم

(1) سورة الواقعة: الآية (96) .

(2) سورة الأعلى: الآية (1) .

(3) سنن أبي داود: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده. حديث رقم (869) بلفظ: عن عقبة بن عامر قال: (لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم) . ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (152) .

أخرجه ابن ماجة في برقم 877, والمشكاة برقم 879, والإرواء برقم 334, 798.

ولكن ورد بمعناه في صحيح مسلم من رواية عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن) .

أخرجه البخاري في تفسير الفرآن 4585 , والنسائي في التطبيق 1037 , 1110, وأبو داود في الصلاة 743 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 879 , وأحمد في باقي مسند الأنصار 23034 , 23090.

أطراف الحديث: الصلاة 747 , 748.

معاني الألفاظ: ... يتأول: من التأويل وهو التفسير والبيان.

(4) سنن الترمذي: بَابُ مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. حديث رقم (260) بلفظ: عن ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ في رُكُوعِه: سُبحَانَ رَبِّيَ العظيمِ ثَلاَثَ مَرَّاتِ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ في سُجُودِهِ: سُبحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ) . ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم 155.

أخرجه أبو داود في الصلاة 736 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 880.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت