فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1290

يسافر بمفرده ولا بد له من السفر مع الركب إما لخوف طريق أو نحوه ففي هذه الصورة فقط يجوز للمرأة أن تستذفر [1] وتطوف طواف الإفاضة وتسافر هي ومحرمها مع الركب. ولا يجوِّز ابن تيمية ذلك في غير هذه الصورة. وهذا رأي شخصي له، أما بقية العلماء فإنهم لم يوافقوه على رأيه هذا.

س: كيف تفعل المرأة الحائض؟

جـ: يجوز لها أن تحرم وهي حائض، وتسعى وتطلع إلى منى وتقف بعرفات وتبيت بالمزدلفة وترمي الجمار وتفعل كلما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت فتأخره إلى أن تطهر لحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها (افعلي كما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت حتى تطهري) [2] فإذا طهرت طافت بالبيت ثم تسافر إلى بلادها.

س: إذا ذهبت امرأة لأداء فريضة الحج ثم فاجئتها العادة الشهرية أثناء قيامها بمناسك الحج فهل تستمر في أداء المناسك؟ أم أنه لا يجوز لها عمل أي شيء منها؟

جـ: المرأة التي تأتيها العادة الشهرية وهي في مناسك الحج عليها أن تبقى على ما هي عليه وتعمل جميع مناسك الحج غير أنها لا تسعى ولا تطوف بالبيت وإذا طهرت طافت وسعت وحجها صحيح وهكذا إذا فاجأتها العادة الشهرية قبل أن تدخل في ممارسة أعمال الحج فلها أن تحرم ثم تعمل جميع المناسك مثل الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ليلة العيد وبعد أن تطهر من العادة الشهرية تطوف وتسعى أما إذا أتتها العادة الشهرية وقد أتمت المناسك ولم يبق غير طواف الوداع فإنه يسقط عنها [3] وهذا الحكم قد دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها المروي في الصحيحين وهو المعمول به من عصر النبوة إلى عصرنا هذا ويجوز لهذه المرأة التي تريد أداء فريضة الحج وتخشى أن تأتيها العادة الشهرية وهي في أثناء أداء مناسك الحج أو تخشى أن تأتيها العادة الشهرية قبل أن تحرم للحج يجوز لها أن تستعمل العلاج الذي يوقف العادة الشهرية من أن تأتي في وقتها المعتاد حتى تفرغ من أداء فريضة الحج ثم تقطع العلاج فهذا العلاج لا مانع من استعماله شرعًا كما أنه ليس بواجب عليها وإنما هو جائز فقط فهي مخيرة بين أن تأتي بمناسك الحج على الصفة المشروعة وتؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى تطهر فتطوف بالبيت وتسعى أو تستعمل هذا العلاج الحديث الذي يؤخر العادة عن وقتها المعتاد والذي سيكون استعماله على الصفة التي سيصفها الطبيب المختص وأما أن المرأة المستطيعة تترك الحج وتعتذر بأن المانع لها من أداء فريضة الحج هو خشيتها من أن تأتيها العادة الشهرية وهي في أثناء الحج فلا قبول لعذرها ولا وجه لاعتذارها وليس ذلك بمانع شرعي لأدائها فريضة الحج إذا كانت مستطيعة ومعها محرم سيرافقها وليست الخشية من إتيان العادة الشهرية في أثناء أعمال الحج بمسوغ شرعي لترك المرأة الحج إذا كانت مستطيعة ومعها زوجها أو أي مرافق لها من محارمها؟ فالمرأة مثل الرجل يجب عليها الحج وجوبًا قطعيًا إذا كانت مستطيعة، إلا أنه لا بد من وجود محرم يرافقها مطلقًا سواء كانت هذه المرأة كبيرة السن أم شابة وسواءً كانت ممن قد أيست من الحيض أم كانت ممن لا تزال غير آيسة منه هذا ولا يجوز للمرأة أن تحج مرة ثانية أو ثالثة بصفة تطوع ولا يشرع لها أن تكرر الحج كما يشرع للرجل أن يحج مرة ثانية وثالثة من التنفل والتطوع ولا يشرع لها زيادة على حجة الإسلام الواجبة فقط كما دلت عليه

(1) الإستذفار: هو أن تضع على فرجها حفاظه تحفظ الدم من النزول إلى الأرض حال الطواف.

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري برقم (154) .

(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري برقم (154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت