الأدلة الصحيحة الصريحة المدونة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام منها حديث (هذه ثم ظهور الحصر) [1] قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنسائه في حجة الوداع أي هذه الحجة اعملنها ثم بعد أن تؤدينها الزمن بيوتكن.
والخلاصة: أن المرأة التي تأتيها العادة الشهرية في أيام الحج تعمل جميع المناسك غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة وإذا طهرت طافت وسعت. وأنها إذا كانت قد عملت جميع المناسك ولم يبق عليها غير طواف الوداع فإنه يسقط عنها. وأنه لا مانع لها من استعمال العلاج الحديث الذي يؤخر العادة الشهرية عن وقتها. وأن استعمال هذا العلاج جائز لا واجب على المرأة. وأن المرأة مخيرة بين أن تعمل جميع مناسك الحج وتؤخر الطواف والسعي وبين أن تستعمل هذا العلاج. وأنه لا عذر للمرأة المستطيعة التي يوجد معها محرم يرافقها إلى الحج فذلك واجب قطعي عليها، وأن خشيتها من أن تأتيها العادة الشهرية في أيام الحج ليس بمسوغ شرعي لتركها للحج ما دام والشارع قد جوَّز لها أن تعمل جميع الأعمال وتؤخّر الطواف والسعي إلى أن تطهر. وأن المرأة لا تحج إلا مرة واحدة ولا يشرع لها أن تتطوع مرة أخرى أو مرتين أو ثلاث مرات إذا كانت قد حجت حجة الإسلام.
س: ما هو الوقت الزمني لطواف الإفاضة؟ وإذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فماذا يلزمها؟ وأين صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر يوم النحر؟
جـ: الوقت الزمني لطواف الإفاضة من فجر يوم العيد إلى آخر اليوم الثالث من أيام التشريق فإن أخره لزمه دم التأخير كما قاله أبو حنيفة ومالك في الرواية المشهورة عنه وهو مذهب الهادوية كما نص عليه مؤلف (الأزهار) وذهب الشافعي وأحمد والجمهور إلى أن أول وقت طواف الإفاضة من نصف ليلة العيد وآخره عمر الإنسان وهكذا قالوا لا يلزمه دم بتأخيره سواء فعله في أيام التشريق أو بعد أيام التشريق ولكنهم قالوا بكراهة تأخيره عن يوم العيد وأمّا تأخيره عن أيام التشريق فهو أشد كراهة وأما خروج الحاج من مكة بلا طواف فهو أشد وأشد قالوا ومن خرج من مكة ولم يكن قد طاف طواف الإفاضة فإنه يبقى محرمًا ولا يحل له الاتصال الجنسي بالنساء حتى يأتي به ولو مضت سنوات أما شيخ الإسلام الشوكاني رحمه الله فقد رجح ما ذهب إليه أبو حنيفة والهادوية من أن وقت طواف الإفاضة من فجر يوم العيد إلى آخر أيام التشريق ولكنه خالفهم في إيجاب الدم فلم يوجبه أبدًا والجواب عن السؤال الثاني فاللازم على المرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة أن تبقى بمكة حتى تطهر وتطوف ولا أعلم في ذلك خلاف بين العلماء والمسألة في غاية من الوضوح لأن طواف الإفاضة واجب وطوافها بالبيت وهي حائض حرام فلزم القول بوجوب الانتظار حتى تطهر وتطوف وأما الجواب على السؤال الثالث والأخير فإن الروايات قد اختلفت في تعيين المكان الذي صلى فيه النبي صلاة الظهر يوم العيد فبعضها تنص على أنّه صلى في منى وبعضها تنص على أنه صلاها في مكة والوقت لا يتسع لذكر الروايات المختلفة التي وردت في الموضوع ولا ذكر ما قاله العلماء في تخريجها والجمع بينها كما أنه لم يتسع لذكر الأدلة التي احتج بها العلماء على ما ذهبوا إليه في مسائل الحج الذي تقدم الجواب عليه فاكتفيت بذكر الأقوال مجردة عن الدليل لضيق الوقت وطول الكلام لو توسعت بذكر الأدلة لكل ما قاله العلماء المؤيدون والمعارضون لكل قول من تلك الأقوال وحسبي أني قد أجبت على المسألة بما قاله علماء الإسلام المتبعون في جميع الديار الإسلامية وعلى رأسهم أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد والهادي والشوكاني
(1) سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب فرض الحج. حديث رقم (1722) بلفظ: عن ابنٍ لأبي واقد الليثي عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأزواجه في حجة الوداع (هذه ثم ظهور الحصر) . صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (1721) .
أخرجه أحمد في مسند الأنصار 20899.