فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1290

شرط التوارث أن يكون أحد الزوجين قد سبق الآخر بالموت (أي أن أحدهما تأخر موته عن موت الآخر سواء كان المتأخر أو المتقدم هو الزوج أو الزوجة.

هذا إن علمنا أو ظننا أن موتهما كان في لحظة واحدة أما إذا التبس الأمر ولم يظهر هل كان موت الزوج المطلق زوجته طلاقًا رجعيًا وكانت في العدة قبل مطلَقته المذكورة بلحظة واحدة أم كان موته بعدها بلحظة واحدة أم ماتا معًا في لحظة واحدة فالارث ثابت فتكون المسألة مثل مسألة الغرقى والهدمى المذكوره في كتب الفرائض عند جميع أهل المذاهب الإسلامية المعمول بها وعلى الخلاف الذي حكاه العلماء في مسألة الغرقى والهدماء فعلى المذهب الزيدي الهادوي والمذهب الأمامي الجعفري سيورث كل واحد من الزوجين من تركة الآخر وذلك بأن تقدر أن الزوجة هي التي ماتت أولًا فتكون تركتها لورثتها الشرعيين ويأخذ الزوج المذكور الربع إرثه من تركة هذه المرأة وبناء على ذلك فيضم ما سيأتي إلى تركته الأصلية ويقسم بين ورثته الشرعيين كما أن نقدر أن الرجل هو الذي توفي قبل المرأة فتكون تركته لورثته ومنهم هذه المرأة ويضم ما سيأتي لها إلى تركتها الأصلية التي ورثتها من أي وارث غير الزوج وتقسم جميع ذلك كله بين جميع ورثتها غير الزوج المذكور.

أما على المذاهب الأخرى كالشافعي والحنبلي والمالكي والحنفي فإن التركة التي خلفها الزوج المذكور تكون لورثته الأحياء على الفرائض الشرعية ولا تدخل المرأة فيهم ولا تحصل على ارث من الرجل أبدًا وتكون التركة منحصرة في التركة التي خلفتها المرأة مما كسبته أو ورثته من موروث آخر غير هذا الزوج وتقسم على الفرائض الشرعية لجميع ورثتها الشرعيين الأحياء فقط ولا يدخل هذا الزوج من جملة الورثة أي أنه لا توارث بين الزوجين فلا ترثه ولا يرثها وبعبارة أوضح لا يرث ورثة الزوج من تركة الزوجة وإنما يرثون مما خلفه الزوج من المخلف الأصلي ويكون وجود المرأة وعدمه على السواء وكذلك لا يرث ورثه الزوجة من تركة الزوج أي شيء وإنما يرثون ممَّا خلفته الزوجة المذكورة من المخلف الأصلي فقط أي أن كل واحد منهما لا يكون وارثًا ولا يكون موروثًا ما دام ولم يعرف من هو الذي تأخر موته ومن هو الذي تقدم موته وهذا المذهب الذي حكيته عن الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية هو المختار عند الهيئة العلمية لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية الذين رجحوا كلام الجمهور في مسألة الغرقى والهدمى على كلام الهادوية والجعفريه لأن المسألة من المسائل الخلافية التي لم يرد فيها نص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا بناءً على أن الرجل قد طلق المرأة شفاها واعتدت من وقت الطلاق أو بلغها كتابة وتبلغت بوقته وعرفنا تاريخ الموت بحيث ظهر أنه كان الموت وهي في خلال العدة ولم تنته العدة سواءً كانت ستعتد بالأشهر أو بالحيض الثلاث أوبوضع الحمل أما إذا كان قد طلقها تحريرًا وأرسل بالورقة التي قد كتب فيها الطلاق الرجعي ولكن تأخرت الرسالة عند الواسطة أو عند الرسول أو في مكتب البريد أو في أي محل كان ولم تصل هذه الرسالة إلى المرأة لتقرأها أو يقرأها عليها أحد القراء إلا بعد شهر مثلًا وشرعت في العدة من وقت أن عرفت أنه طلقها وأتفق أن توفي بعد شهرين مثلًا. فهل تكون العبرة بحال وقوع الطلاق فتحسب العدة من يوم تحرير ورقة الطلاق أم العبرة بحال معرفتها بأنه قد طلقها فلا تحسب العدة إلا من يوم علمها أو ظنها بالطلاق أي أنها إذا كانت من اللائي عدتهن بالأشهر واعتدت بالشهور وصادف أنه توفي زوجها بعد أن وقع عليها الطلاق الرجعي ولم تمض المدة المقررة شرعًا من يوم وصول البلاغ إليها ومن وقت علمها أو ظنها بأنه قد طلقها ولكن المدة ستكون قد مضت إذا كانت المدة ستحسب من يوم وقوع الطلاق فهل نحسب أيام العدة من وقت أن تحررت رسالة الطلاق فإذا كان الموت قد وقع بعد مضي المدة المقررة فلا إرث لها أم تحسب أيام العدة من وقت علمها أو ظنها بأنه طلقها بحيث انها عند أن توفي لم تكمل العدة فنحكم لها بالإرث حيث ولم تمض المدة من يوم العلم أو الظن وإن كانت المدة قد مضت بالنظر إلى يوم وقوع الطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت