والجواب أن المسألة خلافيه فمن العلماء من ذهب إلى أن العبرة في مثل هذا بحال وقوع الطلاق وعلى هذا فلا إرث لها من الزوج الذي كان طلقها ومضى على الطلاق الشهور المقررة شرعًا لمن كانت عدتها بالشهور أو الحيض الثلاث لمن كانت عدتها بالحيض ولو كانت المدة لم تمض بالنظر إلى تاريخ علم المرأة أو ظنها أنه قد طلقها لأن العبرة عند هؤلاء العلماء بتاريخ وقوع الطلاق سواء كانت هذه المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا عاقلة أم صغيرة أم مجنونة وسواء كانت من النساء الحاملات أو من النساء الحائلات (وهن غير الحاملات) وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام الشافعي ومن وافقه من العلماء المتقدمين ورجحه من المتأخرين الشوكاني رحمه الله. ومن العلماء من ذهب إلى التفصيل فقال لا يخلوا إما أن تكون المرأة من النساء العاقلات الحائلات فإن عدتها تكون من حين العلم أو الظن بأن زوجها قد طلقها وأما أن تكون من الصغار أو من المجنونات أو الحاملات فإن عدتها تكون من تاريخ وقوع الطلاق لا من تاريخ العلم أو الظن فعلى هذا فمن كانت عاقلة حائله فلا تحسب عدتها إلا من يوم العلم أو الظن ومن كانت صغيرة أو مجنونة أو حامله فتحتسب عدتها من يوم الطلاق لا من يوم العلم أو الظن بالطلاق وإلى المذهب الأخير الذي يفرق بين الحامل والحائل وبين العاقلة وغير العاقلة (وهي المجنونة والصغيرة) فيجعل العدة لمن كانت عاقلة حائلة من حين العلم أو الظن ولمن كانت حاملة أو مجنونة أو صغيرة من حين وقوع الطلاق إلى هذا المذهب ذهب الإمام المهدي مؤلف الأزهار وهو المختار عند علماء المذهب الزيدي الهادوي والكلام حول أدلة كل من الفريقين طويل لا يتسع الوقت لذكره.
وهذا كله بناءً على أنه وقع التصادق بين الزوجين وبين أهل الزج وورثته أما إذا كانت المرأة تدعى أن الطلاق من الزوج لم يبلغها إلا بعد موت الزوج أو قبل الموت بقليل بحيث أنها بعد أن علمت أو ظنت ظنًا راجحًا شرعت في العدة التي مات الزوج قبل كمالها وتطالب بالإرث من الزوج على هذا الأساس وأهل الزوج وورثته ينكرون عدم علمها بذلك الطلاق وعدم معرفتها بأن الزوج قد طلقها ويدعون بأنها علمت بالطلاق في حين وقوعه وأنه لم يمت الزوج المطلق إلا وقد مضت المدة من يوم معرفتها بالطلاق الذي وقع بوقته ولم يتمكن ورثة الزوج من البرهان على وصول رسالة الطلاق إلى المرأة بوقته وعلى أنها قد قرأتها أو قرأها أحد عليها في حينه فإن القول قولها بأنها لم تعرف أنه طلقها قبل الموت وأنها لم تمض على مدة العدة من يوم معرفتها وعليها اليمين بأنها لم تعرف بذلك الطلاق إلا قبل الموت وبناء على ذلك فإنها ترث من زوجها بعد أداء اليمين وحسابها على الله إن كانت قد فجرت في يمينها. وهذا الجواب كان بحسب السؤال وعلى ضوء الاستفتاء فإن تصادق عليه الطرفان ورضيا بهذا الجواب فبها ونعمت وإن لم يتصادقا على هذا الإستفتاء ولم يقنع أحدهما أو كلاهما بهذا الفتوى فاللازم حضور الطرفين في المحكمة الشرعية المختصة ليعرف القاضي الحقيقة ويستمع إلى البراهين الشرعية ويحكم بما يتوجه لديه شرعًا والحكم قاطع للنزاع وفيه المقنع للجميع.
س: قمت بطلاق زوجتي وهذا ما أشرحه لك كيفية طلاقها. وهو أني قمت بكتابة ورقة بصيغة حرام وطلاق من حلالي ومالي كتبتها ثلاث مرات بحضور شاهدين هذا صيغته وكيفيته عندما طلقتها. فهل هذا الطلاق صحيح؟ أم أنه ناقص؟ وهل قد خرجت الآن من عقد نكاحي؟ وهل يحق لي الآن استرجاعها إلى عقد نكاحي وحيث أن هذا الطلاق أول مرة في حياتي لم يسبقه طلاق سابق لزوجتي أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟ وبينوا لنا كيفية الطلاق هل مرة واحدة فقط أما ثلاث طلقات يفصلهن العادة حق المرأة؟ وجزاكم الله خيرًا وحيث وقد صار المدة من وقت ما طلقتها عام ونصف؟
جـ: إذا كنت قد كتبت ورقة الطلاق هذه بخطك ونويت الطلاق فالطلاق قد وقع ولا مانع من أن تتزوج بها بعقد جديد وبمهر جديد إن كانت راضية ولم تكن هي الطلقة الثالثة وذلك لكون أن العدة قد مضت.