س: ما حكم الصلاة على من مات ولم يصل فهل يصح الصلاة عليه؟
جـ: تارك الصلاة عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اختلف العلماء والحكم عليه بالكفر على قولين:
القول الأول: هو القول بأنه كافر وإذا كان كافرًا فل يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه لا من جهة الزوجة ولا من جهة العصبة ولا من جهة ذوي السهام ولا ذوي الأرحام لأنه لا وصية بين أهل ملتين مختلفتين كما جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا الأساس الصلاة عليه بعد موته حرام شرعًا.
القول الثاني: هو القول بأنه في فاسق لا كافر وبناء على ذلك فقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الفاسق أي فاسق كان سوى كان فاسقًا بترك الصلاة أو بشرب الخمر أو بالزنا أو بأي معصية من المعاصي الكبائر فقال علماء المذهب الهادوي لا يصلى على الفاسق الذي مات ولم تصح توبته وبناء على ذلك فلا يصلى عليه كما نص عليه الأمير الحسين في شفاء الأوام والإمام المهدي في الأزهار وقال آخرون يصلى على الفاسق ولو لم تصح توبته ما دام وهو مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وهذا هو ما رجحه شيخ الإسلام الشوكاني في مبلغ المرام وفي السيل الجرار وبناء على ذلك فمن كان ملتزمًا للمذهب الهدي لا يصلى على تارك الصلاة ومن كان ملتزمًا لمذهب الشوكاني فليصلي على تارك الصلاة.
أما رأيي الشخصي فأنا أرى أنه لا مانع من الصلاة على تارك الصلاة تساهلًا لا جحودًا وأن حكمه في جواز الصلاة حكم غيره من المسلمين العصاة وفضل الله واسع وكل عالم له رأيه وكل مجتهد له حجته فمن أصاب فله أجران ومن أخطاء فله أجر واحد.
س: هل تشرع صلاة الجنازة على من مات وهو فاسق أو أنها لا تشرع الصلاة على من كان فاسقًا؟
جـ: المسألة خلافية فمنهم من قال بجواز الصلاة على الفاسق ومنه من منعها وقد احتج القائلون بالجواز بأن الأصل هو الجواز وأيدوا الأصل بحديث (صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله وصلوا على من قال لا إله إلا الله) وأجاب المانعون من الصلاة على الفاسق بأن الأصل هذا قد نقل بالأدلة الدالة الآتي ذكرها على عدم جواز الصلاة على الفاسق كما أجابوا عن الحديث بأنه حديث ضعيف أما الأدلة على المنع من الصلاة على الفاسق ومنه شارب الخمر فمنها قوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقسم على قبره إنهم كفروا بالله وماتوا وهم فاسقون) [1] وأجيب عنه بأن
(1) سورة التوبة: آية 64.