فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1290

س: ما حكم المبالغ التي تدفع في يوم موت الميت من تجهيز القبر والكفن وما يدفع لمن يدرس ما يسمى بـ (ختمة الدفن) للميت أو أجرة تلاوة عن الميت مطلقًا وما يدفع في قيمة مأكولات كالذبيحة أو قيمة الحلويات والمشروبات ونحوها؟

جـ: الأشياء الضرورية كأجرة حفر القبر أو قيمة القبر وقيمة الكفن وأجرة المغسل والدفن، تخرج من رأس التركة سواء أوصى بها الميت أم لم يوص بها. أما غير الأشياء الضرورية مثل قيمة الطعام أو ما يعطى للدريس (التلاوة) أو الولائم أو ما يخرج باسم الكفارات على الميت وغيرها، فلا يخلو إما أن يكون الميت قد أوصى بها أم لا. فإن كان الميت قد أوصى بها فإنها تخرج من ثلث الميت وإن لم يكن الميت قد أوصى بها فإنه يتحملها من عملها إلا أن يجيز الورثة صرفها فالورثة أحوج إلى المال لا سيما إذا كان في الورثة قصار. فالذي أخرجها وصرف الأموال متعاط. فيتحمل خسارة نفسه.

س: ما هي الأشياء التي تخرج من رأس تركة الميت؟

جـ: اعلم أن المخرج من تركة الميت تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: ما يخرج من رأس التركة ولا تحتاج إلى الإجازة من الورثة وهي الزكاة التي على الميت والنذور المعينة و ما يحتاجه الميت من عند موته إلى عند دفنه وهو قيمة الكفن والحنط وقيمة أحجار القبر وأجرة الحفر وأجرة المغسّل إذا كان المغسل لا يغسله إلا بأجرة وهكذا أجرة من سيحمله إن كان محل القبر بعيدًا يحتاج إلى من يحمل الميت بالأجرة وكذلك قيمة ماء الغسل إذا كان الماء لا يوجد إلا بالقيمة وهكذا ما يصح من الديون عند الميت فتقضى الديون وما سبق ذكره يجب إخراجه من رأس التركة مهما صحت الديون وعلم بقاءها في ذمة الميت حتى انتقل إلى رحمة الله سوى أوصى بها الميت أولم يوص بها وسوى رضي الورثة أولم يرضوا فإخراجها واجب من رأس التركة.

القسم الثاني: ما يخرج من البيت كأجرة من يحج عن الميت إذا أوصى بأن يحجوا عنه سوى كانت الحجة هي حجة الإسلام أو حج تطوع أوصى بها الميت تنفلًا وهكذا الوصية على الفقراء والمساكين وعلى المساجد والمدارس والسبل وكذلك سائر ما يصرفه الوصي في يوم الموت من الأشياء التي اعتاد الناس إخراجها في يوم الموت وما بعد الموت فكلها لا تكون إلا من الثلث لا من رأس التركة كما أنها لا تخرج إلا إذا كان الميت قد أوصى بها أما إذا كان الميت لم يوص بها فلا يخرج من الثلث إلا إذا أجاز الورثة إخراجها أما إذا لم يجيزوا إخراجها ولا كان الميت قد أوصى بها فالمخرج لها متبرع بإخراجها يخرجها من ماله لا من مال الورثة ومن جملة ما يجب إخراجه من ثلث تركة الميت أجرة من يدرس ما تيسر من القرآن إذا كان التالي لا يدرس القرآن ولا يهديه إلى روح الميت إلا بالأجرة سوى قلنا بجواز أخذ الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن أو لم نقل بجوازها وسوى قلنا بأن ثواب قراءة الحي إلى روح الميت تصل إليه أو قلنا بعدم وصول الثواب إلى الميت.

لأن العلماء مختلفون في حكم المسألتين الأخيرتين فقال بعضهم: لا يحل لأحد أخذ الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن. وقال آخرون: لا مانع من أخذ مقابل تلاوة القرآن مطلقًا والذي رجحه العلامة المجتهد المطلق محمد بن إسماعيل الأمير قدس الله روحه هو جواز الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن وقد ألف في ذلك مؤلفًا مستقلًا سماه (إقامة الحجة والبرهان على جواز أخذ الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن) وأهم ما احتج به حديث (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) [1] وهو حديث صحيح

(1) صحيح البخاري: كتاب الطب: باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم. حديث رقم (5405) بلفظ: عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال من راق إن في الماء رجلا لديغا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) .

انفرد به البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت