فهرس الكتاب
وجوب قيام حد المحارب على من يتقطع وينتهب الأموال بالقوة ويخيف السبيل سواء في المدن أو خارج المدن
س: هل لا بد لتسمية المتقطعين مفسدين أن تكون الطريق في الصحراء أم أنه يصدق عليهم أنهم مفسدون حتى لو تقطعوا في شوارع المدن أو بدخول البيوت؟
جـ: مذهب الهادوية: أن الإفساد لا يكون إلا خارج المصر ولا يقام حد المحارب على من يتقطع ويخيف الناس في المدن. والذي ذهب إليه جماعة من العلماء وهو مذهب الشوكاني واختيار الإمام"يحيى بن محمد بن حميد الدين"أن حد المحارب يقام على من يفسد فيقتل أو ينتهب البيوت في المدن الرئيسية. والصحيح أنه لا فرق بين من يتقطع ويقتل وينتهب المال في الطرقات خارج المصر أو داخل المصر ولا يلزم من قصة العرنيين الذين ساقوا [1] إبل بيت مال المسلمين أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت خارج المدينة أن حد المحارب لا يطبق ولا يجري إلا إذا كان الإفساد خارج المصر لأن الآية عامة تعم كل محارب. وقد قال علماء أصول الفقه: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويجب العمل بالعموم ولا ينظر إلى السبب الخاص فقوله تعالى"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم" [2] فمن صدق عليه أنه محارب يجرى عليه حد المحارب مطلقًا سواءً كان في المصر أو خارج المصر لعموم اللفظ الشامل لكل محارب سواءً كان خارج المصر أو داخله.
س: يروى أن مجموعة شباب ممن لا يخافون الله قاموا باختطاف فتاة في عمر الثالثة عشر من عمرها وبقيت عندهم عشرة أيام وهم يغتصبونها ليلًا ونهارًا حتى عندما أعادوها إلى أهلها مرضت مرضًا عقليًا من شدة ما وقع عليها؟ فهل يقام على هؤلاء حد
(1) صحيح البخاري: كتاب الوضوء: حديث رقم (226) بلفظ: عن أنس بن مالك قال قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله.
أخرجه مسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات 3162،3163، والترمذي في الطهارة عن رسول الله 67، اللباس عن رسول الله 1695، الأطعمة عن رسول الله 1768،والنسائي في الطهارة 303،304، تحريم الدم 3958،3959، أبو داود في الحدود 3798، ابن ماجه في الحدود 2568، الطب 3494، أحمد في باقي مسند المكثرين 13549،13472.
أطراف الحديث: الزكاة 1405، الجهاد والسير 2795، المغازي 3871،3872، تفسير القرآن 4244، الطب 5253،5254 الحدود 6304،الديات 6390.
معاني الألفاظ: ... اجتووا: أصابهم الجوى وهو داء البطن إذا تطاول. ... اللقحة: الناقة الحلوب والقريبة العهد بالولادة. ...
صحوا: شفوا وعادوا أصحاء. ... سمرت أعينهم: كحل أعينهم بمسامير محمية على النار.
(2) سورة المائدة: آية (33)