فهرس الكتاب
[1] والحديث صحيح.
س: يوجد رجل معه أرض باعها من رجل آخر فجاء أحد المجاورين المالكين لأرض مجاورة لهذه الأرض المباعة للمشتري فطلب من المشتري الشفعة فكان جواب المشتري على الشافع ليس لك حق في الشفعة وقد انتهت أيام الشفعة؟ فأفيدونا هل صحيح بأن أيام الشفعة قد انتهت؟ وما معنى انتهاء الشفعة؟ هل المراد أن مشروعيه الشفعة قد نسفت؟
جـ: اعلم بأن الشفعة من حيث هي لم تنته ولم تنسخ وإنما هي مشروعة من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا لكنها تنقسم إلى شفعة بالخلطة والاشتراك وإلى شفعه بالجوار. فالشفعة بالاشتراك والخلطة متفق عليها بين العلماء ولا يزال حكمها باقيًا ومعمولًا به ومطبقًا إلى عصرنا هذا وأما الشفعة بالجوار ففيها خلاف بين العلماء فمن العلماء من أثبتها وهو قول الهادوية وأبي حنيفة وهو الذي كان العمل بموجبه في بلادنا قبل الثورة ومن العلماء من لم يثبت الشفعة بالجوار وهو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد بن حنبل والإمامية الجعفرية وهو المعمول به في المحاكم الشرعية من عقيب الثورة إلى يومنا هذا. فالذي قال بأن حكم الشفعة قد انتهى أراد بأن الرأي الفقهي الذي قال به الهادوية والحنفية وهو الذي ينص على مشروعية الشفعة بالجوار والذي كان مطبقًا في المحاكم الشرعية في بلادنا قد تعقبه ترجيح الرأي الفقهي الآخر الذي ينفي مشروعية الشفعة بالجوار وأصبح هذا الرأي هو المطبق الآن في جميع المحاكم الشرعية في نواحي الجمهورية اليمنية عملًا بقول مالك وتلميذه الشافعي وتلميذ الشافعي أحمد بن حنبل وهو مذهب الجعفرية أيضًا وسبب ذلك هو أن مسألة الشفعة بالجوار ليست من المسائل القطعية التي تواترت فيها النصوص الصريحة وأجمع العلماء عليها بل هي من المسائل الظنية الأحادية التي اختلف فيها العلماء لأن أدلتها من ناحية الإسناد أحادية غير متواترة كما أنها من جهة المتن ليست من الأدلة الصريحة الدالة على مشروعيتها بالنص الصريح الخالي عن المعارضة. وأما كونها مما لم يجمع عليه العلماء فلأن الخلاف حاصل من عصر السلف إلى يومنا هذا وأما كونها من المسائل الظنية فلأن ما ورد فيها لا تزيد روايته على الآحاد كما أن دلالته ليست صريحة في الدلالة على المقصود ولا هي خالية عن المعارضة بدليل آخر وذلك أن الدليل الدال على شفعة الجوار هو حديث (الجار أحق بسقبه) [2] وإن كان صحيحًا فهو أحادي ويحتمل أن يكون المراد بالجار هو الملاصق مطلقًا أو الملاصق المقيدة ملاصقته بكون الطريق واحدة فيما بين الشيء المشفوع والشيء المشفوع به أو المراد بالجار إذا كان الجار خليطًا وشريكًا فمن ذهب إلى مشروعية الشفعة بالجوار وهم الهادوية والحنفية عملوا بهذا الحديث لكونه قد أطلق ولم يقيد بجوار لكون الطريق واحدة ولا بكونه قبل القسمة ولا بكونه خليطًا وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم فعملوا بموجبه ومن لم يذهب إلى مشروعية الشفعة بالجوار قيدوه بكون الطريق واحده بدليل حديث (الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدة) [3] وهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وصححه فحملوا المطلق على المقيد كما قيدوه بكون ذلك قبل القسمة أما بعد القسمة فلا شفعة واحتجوا على ذلك بحديث جابر في البخاري وغيره (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (2097) .
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (2098) .
(3) سنن الترمذي: كتاب الأحكام عن رسول الله: باب ما جاء في الشفعة للغائب. حديث رقم (1290) بلفظ: عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الجار أحق بشفعته ينتظر به وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا) . صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1369) .
أخرجه أبو داود في البيوع 3053 وابن ماجة في الأحكام 2485 وأحمد في باقي مسند المكثرين 13735 والدارمي في البيوع 2513.
معاني الألفاظ: ... الشفعة: أولوية الجار أو الشريك في حق التملك بعوض.