فهرس الكتاب
فإنه في حكم المرفوع على أن السنة في كلام السلف يراد بها الشريعة كما في حديث ابن عباس أنه قال: من السنة أن المسافر يتم صلاته إذا صلى خلف المقيم ليس المراد ما يستحق المكلف الثواب على فعلها ولا عقاب على تركها.
وأما ما نقله مؤلف كتاب جمع الصلاتين في الحضر الأستاذ مشهور حسن محمود سلمان عن بعض الخلفاء الراشدين وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في المطر، فأفعال الصحابي أو التابعي ليست بحجة شرعية عند العلماء وعلى فرض أن البعض جمعوا بين الصلاتين ولم ينكر عليهم الباقون من الصحابة أو التابعين فيكون من باب الإجماع ألسكوتي فلا نسلم صحة القول بحجية الإجماع السكوتي وعلى فرض أنه حجة شرعية فسيكون دليلا على جواز جمع الصلاتين لعذر المطر لا على السنة فمن أين تستفاد السنية والخلاصة هي أن القول بسنية الجمع بين الصلاتين في المطر يحتاج إلى دليل صحيح مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صريح في الدلالة على السنية ليكون هذا الدليل مخصصا للأحاديث الدالة على وجوب التوقيت لجميع الصلوات الخمس والأحاديث الدالة على أن أفضل الأوقات أوائلها.
فمن كان لديه دليل صحيح صريح مرفوع يدل على سنية الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر ودلني عليه فأجره على الله وأنا إلى الآن لا زلت قائما مقام المنع مستصحبا للحالة التي كنت عليها من الاعتقاد بأن التوقيت هو الواجب لمن في الحضر أيام المطر.
والخلاصة لجميع ما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
أولًا: لا صحة لما قاله مؤلف: (فقه السنة) أن البخاري أخرج حديثا مرفوعا أن النبي صلى الله عليه سلم جمع بين الصلاتين لعذر المطر.
ثانيًا: لا حجة في قول أيوب لأبي الشعثاء في ليلة مطيرة وقول أبي الشعثاء (عسى) ، لأنه ليس بمرفوع بل هو مدرج وأيضا لكونه بصيغة الترجي من الراوي أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا بصيغة القطع.
ثالثًا: لم يأت في كتب السنة كلها حديث صحيح صريح دال صراحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في المطر وكل ما ورد ليس بصحيح أو صحيح وليس بصريح في الدلالة على السنة.
رابعًا: قول أبي سلمة بن عبد الرحمن من السنة يحتاج إلى تصحيح السند ثم على الإنسان الثواب على فعلها ولا عقاب على تركها بل المراد بها الشريعة.
خامسًا: ما ورد عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر لا حجة فيه لكونه غير مرفوع ولا هو إجماع سكوتي وعلى فرض أنه إجماع سكوتي فحجية الإجماع ألسكوتي فيها خلاف وعلى فرض حجيته فغاية ما تدل عليه هذه الأفعال هو الجواز لا السنية المدعاة.
سادسًا: من دلني على حديث صحيح مرفوع صريح في الدلالة على أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة فجزاه الله خيرا، هذا والله جل جلاله ولي الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق وهو عزوجل حسبي ونعم الوكيل وهو نعم المولى ونعم النصير وهو أعلم بالصواب وإليه المآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
س ـ نشاهد أناسا يعومون لأداء صلاة العصر بعد أداء صلاة الظهر بحوالي ساعة وأكثر فهل عملهم هذا جائز بدون عذر شرعي. أم أنه غير جائز؟
ج ـ اعلم أيها الأخ السائل بأن من يصلي العصر قبل دخول العصر مقلد لمن أجاز الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو بأخير والمسألة طويلة الذيول قد أجبت عليها عدة جوابات مختصرة ومطولة ذكرت فيها عدم الجواز في لجمع بين الصلاتين في الحضر لا سيما لمن ليس له عذر مسوغ لهذا الجمع. س ـ هل ثبت أن رسول اله صلى الله عليه سلم جمع صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بدون عذر شرعي كالمرض أو السفر؟
ج ـ الأصل هو التوقيت وأن على المصلي أن لا يصلي أي فرض إلا في وقته المحدد شرعا لا قبل دخول الوقت ولا بعد دخول الوقت وبهذا قال جمهور العلماء الذين جزموا بعدم جواز صلاة العصر قبل دخول الوقت وبعدم جواز صلاة العشاء قبل دخول الوقت كما صرحوا بعدم جواز بأخير الظهر إلى بعد خروج وت الظهر ودخول وقت العصر وبعدم جواز تأخير المغرب إلى بعد خروج وقت المغرب وخالف في المسألة بعض العلماء ومنهم الهادوية الذين جوزوا الجمع بين الصلاتين في لحضر لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت على أي صفة كان الجمع أي سواء كان جمع تقديم بأن يصلي المصلي صلاة العصر قبل دخل وقت العصر مثلا فيكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير بأن يصلي المصلي الظهر بعد خروج وقت الظهر ثم يصلي العصر بعد أن يصلي الظهر بيكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تأخير أو جمع صوري بأن يصلي الظهر في آخر وقته ويصلي العصر في أول وقته فيكون قد جمع في الصورة لا في الواقع وقد احتج الجمهور بالأدلة الدالة على تحديد وقت كل فرض من الفروض الخمسة ومنها الظهر المحدد آخره بمصير ظل الشئ مثله وهو أول العصر وكذلك المغرب المحدد آخره بذهاب الشفق الأحمر وهو أول