فهرس الكتاب
وعليه أيضًا المحافظة على أداء الصلوات الخمس المفروضات من عند الله من فوق سبع سماوات والتي هي مفروضة على كل طائع وفاجر وبار وعاق والكل مخاطبون في أدائها في أوقاتها المحددة فمن شرب الخمر وصلى فقد حافظ على شيء معلوم من الدين بالضرورة وارتكب جريمة عظيمة ومن ترك الخمر ولم يصل فقد ترك محرمًا قطعيًا وترك واجبًا قطعيًا هو الصلاة فالأول يحاسب على شرب الخمر والثاني يحاسب على ترك الصلاة أما من ترك الصلاة وشرب الخمر سيحاسب على ارتكاب المعصيتين أما إذا تاب الخمار تاب الله عليه بعد التوبة النصوح وأما تارك الصلاة إذا تاب فعليه قضاء الصلاة التي تركها عند جمهور العلماء خلافًا لابن جزم وابن تيمية والسيد سابق ممن يقولون ليس على تارك الصلاة عمدًا وجوب قضائها إذا تاب توبة نصوحًا وعليه أن يكثر من النفل والطاعات وهو داخل في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم"فدين الله أحق أن يقضى" [1] وشارب الخمر تجزؤه صلاته وهي صحيحة إلا أنها غير مقبولة عند الله تعالى حيث قد ورد في الحديث"إن الله لا يقبل الصلاة من شارب الخمر" [2] أي أنها قد أجزأته صلاته إن تاب إلى الله بحيث أنه ليس عليه قضاؤها عند توبته إلى الله وشارب الخمر يكون عاصيًا مرتكبًا لجريمة كبيرة وصلاته صحيحة وتجزؤه وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى.
س: يوجد رجل يتعاطى الخمر وينهى الناس عن تعاطيها ثم يؤدي الصلوات الخمس فهل تقبل صلاته أم لا؟
جـ: من يشرب الخمر وينهى الناس عن شربها مرتكب لجريمتين من أعظم الجرائم.
الأولى: شرب الخمر وهي أم الكبائر.
الثانية: أنه ينهى عن شيء ويعمله وقد نهى الله ورسوله عن النهي عن الشيء وفعله منه قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) [3] .
وعلماء الفقه يقولون إن المصلي الذي يصلي في حين أنه يمارس الخمر صلاته صحيحة إذا كان قد أداها على الصفة المشروعة الجامعة لجميع الشروط ولكن الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد صرح بعدم قبول صلاة العبد الآبق والمرأة التي تبيت وزوجها عليها غاضب وكذلك شارب الخمر.
(1) صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (1851) بلفظ: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال (نعم قال فدين الله أحق أن يقضى) .
أخرجه مسلم في الصيام 1936 , 1937 , والترمذي في الصوم عن رسول الله 650 , وأبو داود في الأيمان والنذور 2876 , 2878 , وابن ماجة في الصيام 1748 , وأحمد في ومن مسند بني هاشم 1868 , 1901.
(2) سنن الترمذي: كتاب أبوابُ الأشربةِ عن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: بَابُ مَا جَاءَ في شاربِ الخمرِ. حديث رقم (1924) بلفظ: عن عبدُ اللِه بنُ عمر قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (من شَربَ الخمرَ لم تقبلْ لهُ صلاةٌ أربعينَ صباحًا فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ فإنْ عادَ لم يقبلْ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ صباحًا فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ فإنْ عادَ لم يقبلْ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ صباحًا فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ فإنْ عادَ الرابعةَ لم يقبلْ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ صباحًا فإنْ تابَ لم يتبْ اللهُ عليهِ وسقاهُ من نهرِ الخبالِ. قيلَ يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ وما نهر ُالخبالِ قال: نهرٌ من صديدِ أهلِ النَّارِ) . صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.
أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة 4681.
(3) سورة البقرة: الآية (44) .