في الدعوة إلى الله أو بالدفاع عن الإسلام وخلاصة ما جاء في إجابتي ينحصر فيما يلي:
الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة هو أن ولاية الزكاة للدولة وليست لأصحابها وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي وأيده الشوكاني ويوسف القرضاوي والصحيح الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن على المزكي أن يسلم الزكاة إلى الدولة حتى ولو كانت لا تصرفها في مصرفها ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث (أدو الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم) [1] وهذا هو ما ذهب إليه الشوكاني والقرضاوي. أن سبيل الله الذي تصرف فيه الزكاة فيه خلاف والمتبادر منه هو الجهاد في سبيل الله إلا إذا لم يكن ثمة جهاد في سبيل الله فلا مانع من صرفة في الجهاد بالقلم واللسان وإذا لم يكن ثمة لزوم لذلك فلا مانع من صرفة في سائر المصالح العامة كعمارة المساجد ونحوها هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.
س: نجمع زكاتنا نقودًا وحبوبًا عند رجل أمين ونبني بها مدارسًا فهل تبرأ ذمتنا من الزكاة الواجبة علينا مع أن الحكومة قد تنازلت عن ثلاثة أرباع الزكاة لصرفها في المشاريع؟
جـ: مسألة عمارة المسجد أو المدرسة التي يدرس فيها الأطفال أو الشباب أو غيرهم العلوم الدينية أو الدنيوية النافعة من الزكاة المفروضة على الأغنياء في ذهبهم أو فضتهم أو في ما أخرجت الأرض من النبات والأشجار وغيرها من الأموال التي تجب فيها الزكاة. هي من المسائل الخلافية الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار العلماء من المتقدمين ومن المتأخرين والذي ذهب إليه جمهور العلماء المتقدمون هو عدم جواز صرف الزكاة الواجبة في عمارة المساجد أو المدارس الدينية أو في مقررات لمن يعلم الناس العلم النافع والواجبات الدينية من العلماء أو الفقهاء الذين سيتفرغون لهذا العمل. والذي ذهب إليه أئمة المذهب الزيدي الهادوي هو جواز صرف الزكاة فيما فيه مصلحة عامة للناس مثل عمارة المساجد والمدارس وغيرها مما فيه مصلحة عامة للمسلمين والسبب الذي من أجله وقع الخلاف بينهم هو خلافهم في تفسير قوله تعالى (في سبيل الله) في الآية المدنية التي نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيان مصارف الزكاة وهي قوله عز وجل (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) [2] فالبعض من العلماء قالوا معنى قوله تعالى (وفي سبيل الله) أو في الطرق الموصلة إلى الله لأن السبيل في اللغة هو الطريق فكأنه قال وفي الطريق الموصلة إلى رضاء الله وذلك كعمارة المساجد والمدارس وغيرها من الأشياء الموصلة إلى الله عز وجل وكالصرف على المجاهدين في سبيل الله بل إن الصرف للزكاة الواجبة في المجاهدين في سبيل الله هو الأقدم والأهم من غيره ولكنهم لا يقولون: أن سبيل الله هو الصرف في المجاهدين فقط ولا يجوز في غيره من الأشياء الموصلة إلى الله عز وجل مثل عمارة المساجد والمدارس بل يقدمون الصرف على المجاهدين أولًا ثم يجوِّزون الصرف في سائر المصالح و قد نظروا إلى هذه الآية من الناحية اللغوية لأن السبيل في اللغة هو الطريق فتكون معنى الآية وفي الطريق الموصلة إلى الله وهي تعم المجاهدين وسائر الأشياء التي فيها مصلحة للإسلام والمسلمين ولكن الفريق الثاني وهم القائلون بأن في سبيل الله هو الجهاد فقط قد نظروا إلى ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عند ابن ماجه والحاكم مرفوعًا بلفظ (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة العامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فاهدى لغني) قالوا هذا الحديث قد بين لنا أن المراد بسبيل الله في الآية هو الغازي في سبيل الله أي المجاهد في سبيل الله
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (3335) .
(2) سورة التوبة: آية (60)