فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1290

مجمع الزوائد) أنهما قالا بعد أن نسبا هذا الحديث للطبراني ورجاله ثقات وقال أن قولهما هذا لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله عله تقتضي ضعفه كما لا يخفى على العارف لقواعد هذا الفن.

وقد ذكر هذا الحديث السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة وغيره ممن ألف في الأحاديث المشهورة على السنة الناس وذلك كالسخاوي في المقاصد الحسنه الذي ذكره بلفظ (سافروا تزكوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا) ونسبه إلى آخر عن أبي هريرة مرفوعًا وبلفظ (اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا ... إلى آخر كلامه) الذي ساق فيه عدة روايات لهذا الحديث وقد اختصر كلام من جاء بعده من الحفاظ الذين ألفوا في الأحاديث المشهورة كالديبع في تمييز الطيب من الخبيث والعجلوني في كشف الخفاء والبيروني في أسنى المطالب. ولم يذكر الثلاثة الأول وهم السخاوي والعجلوني والديبع درجة هذا الحديث ولا تكلموا عمن في سند هذا الحديث كما تكلم البيروتي أن في سنده (محمد بن داود) الذي نقل عن الميزان للذهبي أن الأزدي قال فيه لا يكتب حديثه كما صرح أيضًا بأنَّه له طرق مرسلة والحاصل أن من ذكر هذا الحديث على أقسام فمنهم من حكم بأنه موضوع كما صرح بذلك الصاغاني في موضوعاته ونقده من علماء العصر الحديث الحافظ الألباني في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وفي ضعيف الجامع الصغير كما نقده أيضًا الشيخ نجم عبد الرحمن خلف احد الحفاظ المعاصرين وذلك في تعليقاته المطولة الجيدة على رسالة الصاغاني التي ألفها في الموضوعات وحقَّقها الشيخ نجم عبد الرحمن ونقد بعض ما جاء فيها من الأحاديث التي لم يوافق الحفاظ الصاغاني على حكمه عليها بالوضع. ومنهم من حكم على هذا الحديث بأنه ضعيف فقط كالعراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء والفيروزأبادي في مختصر هذا التخريج وهو ظاهر كلام المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير حيث نقل تضعيفه عن العراقي واقره على ذلك وهو بذلك النقل والتقرير يريد الرد على السيوطي صاحب الجامع الصغير الذي رمز له برمز الحاء الدال على تحسين الحديث ومنهم من لم يصرح بأنه ضعيف بل قال في سنده محمد بن داود الذي قال الأزدي عنه بأنه لا يكتب حديثه.

ومنهم من لم يصرح بأنه صحيح أو حسن أو ضعيف بل صرح بأن رجاله ثقات كما هي عبارة المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في مجمع الزوائد وهذه العبارة لا تدل على التصحيح أو التحسين لجواز أن يكون رجال السند ثقات ولكن هناك عله أخرى تدل على ضعفه كما قال الألباني في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة. ومنهم من تردد ولم يجزم بضعف هذا الحديث ولا بوضعه بل نقل عن الصاغاني بأنه موضوع وعن الفيروزأبادي مؤلف المختصر انه ضعيف ولم يرجح احد القولين على الآخر وان كان الظاهر أن الراجح هو الأخير وذلك مثل ابن طاهر مؤلف التذكرة والشوكاني مؤلف الفوائد المجموعة ومنهم من ذكر هذا الحديث وعقبه بذكر تخريجه ولم يصرح بضعفه أو وضعه كالسخاوي مؤلف المقاصد والديبع مؤلف التمييز والعجلوني مؤلف كشف الخفاء.

ومنهم من حسنه كالسيوطي الذي رمز له بحرف الحاء في جامعه الصغير الدال على تحسين الحديث ولم يقره المناوي في فيض القدير على ذلك بل علق عليه بالنقل عن العراقي الذي ضعف الحديث كما ذكرته آنفًا هذا والجدير بالذكر أن رموزات السيوطي رحمه الله للأحاديث الحسنه بالحاء وللصحيحة بالصاد والحاء وللضعيفة بالضاد لا يعتمدها الحفاظ.

وفي الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرهما من المحققين ممن قد درس الجامع الصغير وراجع أصوله وأسانيد من نسب السيوطي إليهم الحديث واطلع على ما قيل في رجال بعض هذه الأسانيد.

وهكذا الصاغاني الذي جمع في مؤلفه في الموضوعات كميه من الأحاديث زعم أن جميعها من الموضوعات لم يوافقه الحفاظ على حكمه بالوضع على بعضها في حين أنها من الضعاف لا من الموضوعات بل قد حكم على بعضها بالوضع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت