فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1290

نفسه أو على عائلته أو منع من الوصول إلى البيت الحرام لأداء طواف الوداع من عمل هذا العمل أو قضت عليه الظروف بأن يترك طواف الوداع فإن حجه صحيح لا شك في صحته ولا ريب ولا يجب عليه أن يحج في العام المقبل هذا بالإجماع من جميع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا وباتفاق جميع المذاهب الإسلامية التي يتمذهب بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لكن من العلماء من يوجب على الذي ترك طواف الوداع الدم مطلقًا ومنهم من لا يوجب عليه الدم مطلقًا ومنهم من يوجب عليه الدم إن كان قد ترك طواف الوداع لغير عذر، ولا يوجب عليه الدم إن كان قد ترك طواف الوداع لعذر.

والشوكاني لا يوجب الدم لأن قاعدته أن وجوب الدم حكم شرعي يحتاج إلى دليل صحيح صريح خال عن المعارضة ولم يرد دليل صحيح صريح مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على وجوب الدم وحيث لم يرد دليل على ذلك فالأصل هو عدم الوجوب.

وخلاصة ما سبق يتلخص فيما يلي:

أولًا: طواف الوداع نسك من المناسك المفروضة على الحاج عند الهادوية وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي والشوكاني.

ثانيًا: طواف الوداع مسنون عند مالك وأحد قولي الشافعي.

ثالثًا: من لم يطف طواف الوداع فعليه دم عند الهادوية وحجه صحيح ولا يلزم الدم عند الشافعي في أحد قوليه وعند مالك والشوكاني.

ومن يقول بأنّه واجب كالمقبلي لا يذهب إلى وجوب الدّم ومن قال إنه آخر المناسك كالهادوية وأبو حنيفة يقول: عليه دم يرسله في العام القادم مع أحد الحجاج ليذبحه في منى أيام التشريق جبرًا لتركه لهذا الطواف، إلا أن القاعدة التي عمل بها الهادوية لا يفوت الحج إلا بفوات الإحرام أو الوقوف بعرفة وأن غيرهما من المناسك يجبر بالدم إلا طواف الزيارة فاللازم العودة لأدائه أو لأداء بعضه ومن جملة المناسك التي يجبر بالدم طواف الوداع.

أما الشوكاني: فهو وإن وافق أهل المذهب الهادوي في الحكم على هذا الطواف بأنه آخر المناسك لما ورد من الأمر [1] به من النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجاج بأن يكون آخر عهدهم بالبيت الحرام هو الطواف به قبل أن يغادروا مكة المكرمة والكعبة المشرفة قاصدين بلدانهم والأمر يقتضي الوجوب ولا سيما أنه قد جاء من فعله [2] - صلى الله عليه وسلم - حيث طاف طواف الوداع في حجة الوداع وهذا مبني على الخلاف في طواف الوداع هل هو واجب أو هو مسنون أو هو منسك من مناسك الحج المفروضة التي أولها الإحرام وآخرها طواف الوداع والذي ذهب إليه الإمام المهدي صاحب"الأزهار"و"البحر الزخار"والشوكاني مؤلف (السيل الجرار) هو القول بأن طواف الوداع فرض لازم ومنسك من مناسك الحج بل هو آخر المناسك التي من تركها فقد ترك منسكًا من مناسك الحج المفروضة وهو الذي يراه أبو حنيفة والهادي ومن وافقهما كالشافعي في أحد قوليه والذي

(1) صحيح البخاري: كتاب الحج: باب طواف الوداع. حديث رقم (1668) بلفظ: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت إلا أنه خفف عن الحائض) .

أخرجه مسلم في الحج 2351 , وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة 5505 , مسند القبائل 26159 , والدارمي في المناسك 1852 , 1853.

أطراف الحديث: الحيض 318 , الحج 1639 , 1640.

(2) صحيح البخاري: كتاب الحج: باب طواف الوداع. حديث رقم (1669) بلفظ: عن قتادة أن أنس بن مالك - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به).

أخرجه الدارمي في المناسك 1798.

أطراف الحديث: الحج 1643.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت